العودة   منتديات تجمعنا المحبه > تجمعنا العامه > صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ
التسجيل اجعل كافة الأقسام مقروءة

صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ حافز ، Incentive ، hafiz ، برنامج حافز ، حافز للمتزوجات ، حافز للعاطلين ، حافز اكمال البيانات ، حافز للتوظيف ، حافز للسعوديين ، اعانة حافز ، جدارة ، برنامج جدارة ، جدارة للتوظيف ، اخبار جديده ، اخبار منوعه ، جديد الاخبار ، اخبار اليوم ، اخبار الساعه ، اخبار الصحف ، اخبار محليه ، اخبار السعوديه ، اخبار دوليةصحيفه سبق ,عكاظ,المدينه,عاجل,الوئام.الوطن ,صحيفة سبق الإلكترونية

اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012

اخبار السودان اولا باول 24/11/2012 , اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012 اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /24 - 11 - 2012, 5:05 AM   #1

حروف مبعثره غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 27
 تاريخ التسجيل : 8 - 6 - 2008
 المشاركات : 6,058
 النقاط : حروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond repute

افتراضي اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012


اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012




اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012
اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012
اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012
اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012
اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012
اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012
اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012


ما كانش يتعز يا "قوش"
ما كانش يتعز يا "قوش"
اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012




11-23-2012 12:59 PM
سيف الدولة حمدناالله


حسناً فعلت الإنقاذ بمنع صلاح قوش – إن صحٌت حكاية الإنقلاب - من حكمنا، فلا يمكن أن نصوم ربع قرن لنفطر على بصلة تالفة، وإذا كانت هناك ثمة فائدة وحيدة لهذا النظام، فهي أنه قد نجح في جمع كل القمامة في سلة واحدة، حتى يسهل على الشعب إزالتها ب "دور" غسيل واحد، فلن تقوم قائمة لهذا الوطن دون أن تتحقق له محاسبة كل الذين تعاقبوا على حلاقة رؤوسنا، وتبادلوا الأدوار في خذلاننا، وتحطيم أحلامنا، ودمروا بلادنا، فليس هناك إساءة لشعبنا أبلغ من مجرد تفكير شخص مثل قوش في أن يكون له دور في حكمنا القادم.


ولكن، يبقى السؤال، ما الذي يجعل شخص مثل صلاح قوش يمتلك الجرأة لأن يطرح نفسه للشعب بديلاً عن الإنقاذ !! وهو الذي كان – كما سبق لنا القول - إذا خرج المعتقل في عهده بجهاز الأمن وهو سالم في دبره كان يمضى بقية عمره في شكر الله لسلامة عنقه، ما الذي يجعل مثل هذا الجنكيز السفاح يعتقد أن ذات الشعب الذي وعده ذات يوم بتقطيع أوصاله إذا ما فتح فمه بكلمة في حق الرئيس سوف يقبل به وبأعوانه في التنظيم لمجرد أن هناك إختلافاً قد وقع بين اللصوص الذين سرقوا الشعب وقضوا على الوطن!!، فقد علمتنا الأيام أن الفتاة حين تكون حسناء وبنت أصول لا تكتفي برفض الزواج إذا تقدم لها عريس صعلوك وعاطل، ولكنها تبحث في السبب الذي جعله يفكر في الزواج منها في الأساس.


وفي تقديري أن السبب في ذلك، هو أننا جلبنا مهانتنا لأنفسنا بأيدينا، وأثبتنا لقوش ولغيره بأننا شعب أي كلام، فقد صمتنا وقبلنا كل الذي فعلته بنا الإنقاذ، و إكتفينا بالتغني بتاريخنا المجيد ونردد بأننا شعب "معلم" تمكن من إشعال ثورتين في تاريخه الحديث، ولكننا لا نريد أن تذكر بأننا لم نتحرك خطوة واحدة الى الأمام، وحينما بدأت الشعوب الأخرى ثورات التحرير، إكتشفنا أنه لا يوجد رمز واحد من رموز ديمقراطياتنا السابقة لم يشارك جلادينا في حكمنا وقمعنا، فما الذي يمنع قوش أو "ودإبراهيم" من الطموح في حكمنا، فالشعب الذي يصبر على هذه العاهات التي تحكمنا اليوم لن يضيره كثيراً أن يصبر على قوش أو من هو أسوأ منه.


وما جعل قوش يفكر في حكمنا، هو الخطأ الذي ظللنا نرتكبه في حق أنفسنا، فقد صفحنا عن كل جلادينا السابقين وقبلنا بهم في صفوفنا بجرة قلم لمجرد خروجهم من السلطة، فما الذي نُعيبه في قوش ولا نجد مثله عند الترابي أو علي الحاج ... الخ، الذين قبلنا بهم وأصبحوا رموز في المعارضة بعد كل الذي فعلوه، ومن قبلهم غفرنا لمبارك الفاضل مشاركته الحكم مع الإنقاذ بدرجة مساعد لرئيس الجمهورية، وحينما طُرد من القصر قبلناه ليحكي بإسمنا في المنابر، هل نحتاج للمضي في مثل هذه الأمثلة؟ لا أعتقد ذلك، فالحال يحكي عن نفسه.


لا ينبغي أن تكون العبرة في المحاسبة مبنية على من يكون داخل الحكومة (وقت) التغيير كما حدث في المرات السابقة، فمن باب الخيانة لشهدائنا ومناضلينا أن يفلت أحد من العقاب لمجرد وجوده خارج تشكيلة الحكومة عند حدوث التغيير.
لا بد أن تعمل هذه الحادثة على إفاقة الشعب من الغيبوبة التي يعيش فيها، ليقف على أسباب الضعف والهوان التي بلغت به إلى هذه المرحلة، وقد سبق لنا الحديث عن أهم تلك الأسباب، وهي عدم وجود تنظيم حزبي يجمع بين الملايين من أبناء الشعب المقهور والمظلوم، الذين يتم تعريفهم عن طريق الإستبعاد من الإنتماء للأحزاب القائمة، فليست هناك ثورة بلا تنظيم حزبي أو نقابي، وقد سبق لنا القول بأنه لو أن ألف "بوعزيزي" حرق نفسه لما إندلعت الثورة في تونس لولا وجود التنظيم السياسي الذي قام بترتيب صفوف الثورة وهو يقود البلاد اليوم، وهكذا الحال في ليبيا واليمن، بل وفي سوريا الي قادت وتقود الثورات فيها تنظيمات سياسية بترتيبات جادة ودؤوبة.


ولذلك فقد طرحنا فكرة تأسيس "حزب الأحرار" ليتثنى له القيام بهذا الدور، وسمينا شخصيات وطنية يمكنها أن تتولى قيادة هذا التنظيم، ولا يزال الأمل يراودنا في نجاح الفكرة، وهي السبيل الوحيد لخروجنا من هذه المحنة التي طالت، فقد حان الوقت ليقلب الشعب الطاولة في وجه الجميع، الإنقاذ وقوش والأحزاب السياسية، قبل أن يتحقق النجاح للإنقلاب القادم، والعليم الله، فقد يكون على رأسه في المرة القادمة الصوارمي نفسه، وليس من الفطنة أن نراهن على عدم وجود من يؤيدون ويناصرون الإنقلابيين الجدد، فهناك من يحتفظون بلافتات جاهزة لتأييد أي "قائد" في أي وقت، رجال طرق صوفية، ورموز أحزاب كبار، فلكل ثورة مليون سبدرات ودقير ومسار وبلال وضعفهم من أمثال اسماعيل الحاج موسى.
فلنسرع في إحداث التغيير الذي يضمن لنا القصاص من الجميع، قبل أن يقفز أمثال قوش و "ودإبراهيم" من القطار الذي يحترق ويصبحوا أبطال مثلما أصبح الترابي بطلاً.


سيف الدولة حمدناالله
saifuldawlah@hotmail.com




00000
صراع أجنحة النظام والمعارضة خارج اللعبة،،!! خبير أمني:المحاولة«مؤشرا لأشياء خطيرة جدا»،
صراع أجنحة النظام والمعارضة خارج اللعبة،،!! خبير أمني:المحاولة«مؤشرا لأشياء خطيرة جدا»،
اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012




11-23-2012 03:21 AM
الخرطوم طارق عثمان




اعتبر الخبير الأمني والاستراتيجي السوداني اللواء محمد العباس الكشف عن محاولة تخريبية امس في الخرطوم «مؤشرا لأشياء خطيرة جدا»، في ظل شح المعلومات حولها.


وعلى الرغم من أن مثل هذه التطورات اختفت بعض الشيء خلال الأعوام الماضية في السودان، إلا أن ظهورها في هذا التوقيت يعطي مؤشرات كثيرة يمكن قراءتها متصلة باعتبارها جزءا من سلسلة أحداث ومتغيرات تجعل من الانقلاب على نظام حكم الرئيس السوداني عمر البشير الذي شارف على عامه الرابع والعشرين، أكثر توقعا مما مضى، وذلك لأسباب متفرقة أبرزها التململ والصراع الداخلي الذي انتج عدة اجنحة داخل الحكومة، ما جعل صراع تلك الاجنحة حديث المجالس في العاصمة الخرطوم، خاصة ما شهدته أروقة مؤتمر الحركة الاسلامية السودانية الثامن، الذي ازاح الستار عن نزاعات وصراعات داخل الحركة التي ينتمي اليها حكام السودان. وكان شعار الاصلاح الذي رفعه القيادي الاسلامي غازي صلاح الدين في وجه المؤتمر بمثابة الإعلان عن انقسام داخلي، وإن كانت تجري فصوله في السر، وما وجده من مساندة من قبل شباب الاسلاميين المتشوقين للإصلاح، الى جانب التحركات الظاهرة والمستترة لمجموعة شباب المجاهدين «مجموعة سائحون»، والتي تتطلع للإصلاح وتوحيد شقي الحركة الاسلامية السودانية.


وعلى الرغم من التكتم وهالة الضباب التي تحيط بالمخطط واتهام المعارضة بالوقوف وراءه، الا ان مؤشرات قوية ترجح ان يكون تنفيذه من داخل البيت الحكومي نفسه، بل من خاصة خواصه، فما رشح من معلومات باعتقال رئيس جهاز الامن السابق الفريق صلاح عبدالله قوش وعدد من كبار الضباط المقربين من البشير العميد محمد ابراهيم عبدالجليل ود ابراهيم قائد كتائب الدبابين إبان حرب الجنوب وقائد الاستخبارات العسكرية. كل ذلك يؤكد أن طبيعة المحاولة لا تخرج من كونها حكومية صرفة، باعتبار أن هناك الكثير من الاصوات العسكرية المؤثرة بدأت تطالب بالإصلاح، خاصة داخل القوات المسلحة. غير أن أحاديث كثيرة أثيرت في أوساط الشارع السوداني بدت غير مبالية بما يحدث واعتبرته لا يعدو ان يكون فبركة ارادت بها الاجهزة الامنية تصفية حسابات مع بعض النافذين تحجيما لدورهم بعد شعورها بتحركاتهم المنادية بتجديد الدماء داخل الحكومة السودانية.


وهناك مؤشرات كثيرة تستبعد ان تكون المحاولة من قبل أحزاب أو شخصيات معارضة، بعكس ما صرح به مصدر جهاز الأمن السوداني. فالمعارضة السودانية ظلت ولفترة ليست بالقصيرة عاجزة تماماً حتى عن لم شتاتها وتوحيد كلمتها. فزعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي، الذي هو خارج السودان هذه الايام، أعلن انه سيواجه أي انقلاب ويقف ضده. وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني شارك بحزبه في الحكومة. وهذان الحزبان هما اكبر من في الساحة. فعجز المعارضة السودانية لا يحتاج إلى توضيح كثير بعد أن أصبحت مصدراً لتندر رجل الشارع العادي، حيث تكشف ذلك جلياً إبان التظاهرات التي انتظمت عدد من المدن السودانية خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين مطالبة بإسقاط نظام البشير حيث كانت المعارضة في حالة غياب متواصل، وهو ما اقرت به المعارضة نفسها على لسان رئيس هيئة تحالفها فاروق أبوعيسى الاربعاء الماضي حيث أشار إلى أن المعارضة السودانية ظلت طيلة الفترة الماضية دون الطموح وهي تسعي للتوحد، بل حتى الشارع السوداني يعلم ذلك جيدا، هذا يجعل من الحديث عن مشاركة المعارضة في محاولة انقلاب امس «لا يعدو عن كونه استهلاكا ليس إلا».
البيان








00000








مأزق" الإسلام السياسي" ... التجلي الأخير ..
مأزق" الإسلام السياسي" ... التجلي الأخير ..
اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012




ليست المشكلة في الأشخاص, ولكن المعضلة الحقيقة تكمن في الفكرة والمنهج والتصورات
11-23-2012 02:55 AM
خالد التيجاني النور


على الرغم من كل الإحباط والغضب الذي انتاب المنتقدين الذين استفظعوا وقائع ما جرى من تجاوزات خطيرة في المؤتمر الثامن ل"الحركة الإسلامية السودانية – نسخة المؤتمر الوطني الحاكم", وبدد آخر أمل في الإصلاح وأطفأ آخر ضوء في النفق المظلم, فليس في الأمر ما يدعو للعجب, وليس هناك أمراً جديداً ولا ممارسة معيبة مستحدثة تستدعي كل هذا الاستغراب.
فما حدث ليس وليد المؤتمر الأخير, بل تسلسل موضوعي ونتيجة منطقية لمقدمات خيارات "الحركة الإسلامية السودانية" منذ أن قررت بكامل وعيها, وملء إراداتها بأغلبية مجلس شوراها وقيادتها, اعتبار السلطة في حد ذاتها هدفها الأساسي, بالطبع تحت غطاء شعار براق "إقامة الدولة الإسلامية", ليس ذلك فحسب بل اعتبرت أن تلك الغاية تبرر وسيلة الوصول إلى السلطة بأية طريقة حتى لو كان في ذلك خيانة عهد الولاء للنظام الديمقراطي التي كانت جزءً أصيلاً ومؤثراً فيه, وأكثر من ذلك كانت مرشحة لإحراز المزيد من النجاح لو صبرت على "النظام الديمقراطي" وأسهمت في حمايته وليس الانقلاب عليه.


لا يأتي التذكير بإنقلاب "الإسلاميين" في 30 يونيو 1989, هنا من باب التبكيت على أحد, ولكن لأن تلك الفعلة فضلاً عن أنها قطعت الطريق أمام فرص تطوير واستدامة نظام ديمقراطي وحكم راشد للسودان بعد سنوات تيه الحكم العسكري في فترتي عبود ونميري, كما انها وضعت البلاد على طريق مستقبل مجهول, فقد كانت كذلك الضربة القاضية ل"الحركة الإسلامية" التي ارتضت بوعي أو بغير ذلك "عسكرة" مشروعها الفكري والسياسي حين تورطت في استخدام القوة للوثوب إلى السلطة بليل, لقد كانت تلك لحظة فارقة أحدثت تحولا استراتيجياً في مسار الحركة ومستقبلها.


لقد تغيرت قواعد اللعبة كلياً, لم يعد الثابت هو الفكرة ولا المشروع الإسلامي, بل اصبح المنتوج الجديد لعبة "السلطة" هي الثابت الوحيد, ولأن الوصول إليها تم بالقوة فلا سبيل للحفاظ عليها إلا بالقوة بكل عتوها وقهرها وانتهاكها للحقوق الإنسانية. إنها "لعنة الانقلاب", على الذات قبل أن تكون على الآخرين, التي ظلت تطارد "الإسلاميين" وفرقتهم أيدي سبأ.


لقد دخل "الإسلاميون" منذ تلك اللحظة "نفق السلطة المطلقة" في طريق ذي إتجاه واحد, حيث أصبح ارتباطهم بالسلطة ارتباط وجود ومصير, والسلطة حتى في وجود كوابح نظام ديمقراطي مفسدة, فما بالك حين تكون سلطة مطلقة, لقد تعين على الإسلاميين منذ تلك اللحظة أن يصبحوا "ضحية استحقاقات الملك العضوض" صراعاً يرتد على النحور يقوده كبار القادة المتكالبين على السلطة.


من طرائف ما رافق فعاليات المؤتمر الأخير الجدل البيزنطي حول مشروعيته في تمثيل الحركة الإسلامية بين ممثلي –نسخة المؤتمر الوطني الحاكم- بزعامة البشير, وممثلي - نسخة المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة الترابي., وفي الواقع فإن "الحركة الإسلامية" ذات المدلول التاريخي المعلوم, التي يديرون تشاكساً عبثياً حول مشروعية تمثيلها, لم يعد لها وجودا فعليا منذ الثلاثين من يونيو 1989, ليلة ذهاب "البشير إلى القصر رئيساً, والترابي إلى السجن حبيساً" حسب التصريح الشهير الدكتور الترابي, الذي كانت تنقصه جملة بالغة الأهمية, و"ذهاب الحركة الإسلامية إلى مثواها الأخير".


لأن ما حدث هو أن التنظيم المدبر للإنقلاب كان هو أول ضحاياه حين نفذ حرفياً بإرادة وتدبير قيادته وغيبة وعي قاعدته قرار حله باتفاق القادة على طرفي الصراع اليوم, بدعوى الحاجة لحزب أكثر انفتاحاً يستوعب ضرورات الحكم, وفي الواقع لم يكن الأمر أكثر من تخلص من عبء الخضوع لمؤسسات تنظيم ترى نفسها صاحبة حق أصيل قد تضيق على القادة الانفراد بمجد السلطة الجديد, حيث ذهبوا يؤسسون تحالفات جديدة تضمن لهم الخلود في "ملك لا يبلى" على انقاض "الحركة الإسلامية" التي استخدمت أداة لغاية الوصول إلى الحكم, ثم جرى التخلص منها بعد استنفاذ غرضها.


بالطبع لا يعفى عامة "الإسلاميين" من المسؤولية أنهم استغفلوا من قبل قيادتهم, أو غاب عن وعيهم خطورة عواقب "عسكرة المشروع الغسلامي", والإشتراك في تنفيذ الإنقلاب على سلطة شرعية منتخبة, ثم قبول أكثرهم بالتحول إلى مجرد موظفين في وزرات ودواوين الحكم يتسابقون على مكاسب السلطة ومغانمها, أو قبول البعض بأن يصبح بيادق تستخدم لقمع الآخرين من أجل الحفاظ على السلطة بأي ثمن وحتى ولو كان ذلك خصماً على القيم الأخلاقية للإسلام. لقد آثر العديد من الإسلاميين الانخراط في لعبة السلطة المطلقة بكل مفاسدها المطلقة, إلا نفر قليل حاولوا منذ وقت مبكر التنبيه إلى خطورة ما يجري وطالبوا باستعادة الحركة وإحياء مؤسساتها عسى أن توقف الانجرار نحو الهاوية, وكان نصيبهم القمع والتشريد والمفارقة أن ذلك تم بائتمار مشترك بين طرفي صراع اليوم الذين كانوا حلفاء الأمس.


لقد تحولت "الحركة الإسلامية" منذ ذلك التاريخ إلى إسم على غير مسمى, مجرد خيال مآتة يوجد رسماً ويغيب فعلاً, تحولت إلى مجردة "أداة" يستخدم اسمها و"ثقل سمعتها المعنوي" عند الضرورة في توازنات لعبة السلطة والصراعات الداخلية بين الحكام الجدد.
لقد كان للعسكريين الإنقاذيين منذ وقت مبكر فضل اكتشاف خواء جراب "الحركة الإسلامية" من أية برامج جاهزة وفعالة للحكم, وقد كانوا أسرفوا حسن الظن فيما قيل لهم أن الحركة جاهزة تماماً لإدارة دولاب الدولة, فإذا هم أمام قيادة خاوية الوفاض من برامج معلومة, منهجها التجريب في كل شئ على طريقة "تعلم الحلاقة على رؤوس اليتامى", ولأن لممارسة السلطة, لا سيما المطلقة, منطقها وديناميتها فقد برز العسكريون حكاماً حقيقيون وهم يواجهون مشاكل إدارة الحكم مباشرة, وقد انفتحوا على اللعبة السياسية مما أكسبهم "شرعية مستقلة" عبر التعامل المباشر مع الجماهير, فضلاً عن مشروعية ودور المؤسسة العسكرية التي يقودونها مصطحبين معهم خبرة نظامين عسكريين سابقين في إدارة البلاد.


لقد تغيرت قواعد اللعبة مرة آخرى, وانقلب سحر "العسكريين" على ساحر "الإسلامييين", وولدت الأمة ربتها, حين رفض العسكريون خلع بذاتهم العسكرية والعودة إلى الثكنات, لقد تعين بعد سنوات قلائل على قيادة الحركة المنقلبة على النظام الديمقراطي والمنقلبة كذلك على تنظيمها إدراك أن الوضع في ظل "الإنقلاب الإسلامي" لن يكون بدعا من الانقلابات العسكرية الأخرى التي بدأت عقيدية وانتهت عسكرية خالصة, سواء ما جرى من عبرتها في السودان أو في غيره من دول المنطقة, أن العسكريين هم من يكسبون قصب السبق في نهاية الأمر في أي انقلاب عسكري على حساب شركائهم المدنيين.
كان الظن الكاذب أن انقلاب الإنقاذ "الإسلامي" ليس تحالفاً تقليدياً بين مدنيين وعسكريين, بل نفذه أعضاء ملتزمون تنظيمياً من العسكريين إلى جانب المدنيين, وأن في ذلك ضمانة كافية للالتزام والوفاء بما قيل أنه عهد يعيد بموجبه العسكريون السلطة في أجل معدود إلى "الحركة الإسلامية" التي لم يعد لها وجود فعلي.


ولأن الشعارات التطهرية التي رفعها قادة "الحكم الإسلامي" من قبيل أن الأمر كله لله لا للسلطة ولا للجاه, لم تغادر الحلاقيم كشأن غيرها من شعارات التفوق الأخلاقي التي يغدقها الإسلاميون على أنفسهم بلا رصيد من ممارسة مصدقة لذلك وفي مفارقة واضحة بين المثال والواقع المعاش كما تبين من مسيرة ربع قرن من الحكم الانقاذي في مراحله المختلفة, فقد ظهر منذ وقت مبكر الصراع للسيطرة على مفاصل السلطة واحتكار القرار بين علية القوم.


كان الصراع خفياً بادئ الأمر, وجاءت حادثة الاعتداء على الترابي في كندا التي اهتبلها معاونوه وخلصائه الأقربون استعجالاً لوراثة دوره حياً لتبرز الصراع إلى العلن, حتى وإن تأجل تصفية الحسابات بين التيارات المتصارعة إلى حين, ولكن ذلك كافياً لإعادة بناء التحالفات داخل كابينة القيادة, لقد أدرك أصفياء الترابي من مساعديه المقربون أن السفينة الناجية في لجة صراع السلطة هي سفينة العسكريين فما لبثوا أن فارقوه بغير إحسان ميممين وجوهم وجهدهم شطر المؤسسة العسكرية مستظلين بظل قاعدة السلطة الحاسمة والنفوذ القوي الذي تتمتع به, ولكن ذلك لم يكن بغير ثمن فقد تعين عليهم منذ ذلك الوقت الإلتزام بقواعد اللعبة الجديدة أن المشير عمر البشير هو صاحب الشأن والقرار, وأن "الحركة الإسلامية" التي دبرت الإنقلاب لم تعد سوى أداة يستخدم اسمها عند الضرورة لأغراض تكريس الأمر الواقع الجديد, وبات جلياً أن ما عجز الدكتور الترابي بكل كارزميته وقيادته التاريخية من تحقيقه باستخلاص السلطة من العسكريين, فقد كان من المؤكد أن تلاميذه لن ينجحوا فيه.
لم تكن محاولة إحياء "الحركة الإسلامية" واستدعائها من "القبور", والله تعالى وحده يبعث من في القبور, غداة انشقاق قادة الإنقاذ على أنفسهم في العام 1999, من قبل فريق السلطة المنتصر في النزاع سوى مسعى لقطع الطريق على الفريق الخاسر بزعامة الترابي لمنعه من استخدامها في حرمان النسخة الثانية من الإنقاذ من "المشروعية الإسلامية" الضرورية لكسب تعاطف جانب من القاعدة المنقسمة بين الفريقين.


ولم يتعد دورها منذ ذلك التاريخ دور "المحلل الشرعي" المؤكد لإسلامية النظام دون اية فاعلية تتخطى ذلك, وكان تفعيلها خطاً أحمر لأن ذلك ببساطة يزاحم "المشروعية العسكرية" الوحيدة للنظام وقد يصطدم بها إذا حاول البعض استغلالها لتعديل موازين القوة لصالحه. واخترع لها دوراً أقل شأنا مما تحظى به نظيرتيها في هيئة شؤون الأنصار أو الختمية, واصبحت ممنوعة من الاقتراب من السياسة المحتكرة ل"المؤتمر الوطني" الحاكم الخاضع هو الآخر لقيادة عسكرية. وكانت المفارقة المسكوت عنها أن قانون القوات المسلحة الذي يمنع منسوبيها من ممارسة السياسة كانت تغض الطرف عن قائدها المتزعم لحزب سياسي, ولم تحل تلك العقدة إلا شكلياً غداة الترشح للانتخابات الأخيرة قبل عامين.


لم يكن مقدراً للمؤتمر الأخير ل"الحركة الإسلامية" نسخة الجناح الحاكم, أن يجد كل هذا الزخم الإعلامي ولا تلك الأهمية التي علقها عليه البعض لولا أن موعد انعقاده الدوري تزامن مع جملة تطورات طارئة باتت تشكل تحدياً واختباراً لتوازنات السلطة داخل الفريق الحاكم, فقد كان من الممكن أن يمر خاملاً من الذكر وخالياً من الأهمية كما حدث للمؤتمرات الثلاثة الماضية, ولكن لأن هناك نذر تحولات وشيكة في بنية هرم السلطة وصراع مبكر على خلافة البشير سارت به الركبان, لا سيما أنه كرر أكثر من مرة عدم نيته الترشح لدورة قادمة, فضلاً عن محاولة التسيس التي رافقت الإعلان عن وعكته الصحية في الآونة الأخيرة, فقد أصبح المؤتمر مناسبة لسباق بين الشركاء لتشكيل قاعدة نفوذ جديدة بين يدي الصراع المحتدم في الكواليس بيين أركان الحكم على وراثة العهد.


لم يكن الأمر يتعلق بإعادة إحياء حقيقي ل"الحركة الإسلامية", ولا صراع بين دعاة إصلاح وبين مسيطرين رافضين للتغيير يريدون الحفاظ على معادلات الوضع الراهن, كما ذهب إلى ذلك بعض الذين كان يحدوهم الأمل, على الرغم من كل الخيبات والسقطات, أن يروا رشداً يعود ومراجعة جذرية لكل الأسباب التي أدت بالسودان بعد ربع من "الحكم الإسلامي" أن يصبح مقطع الأوصال وموعود بالمزيد من التشرذم, محاصراً بالحروب والصراعات في أركانه الأربعة, واقعاً تحت وصاية دولية غير مسبوقة تعج أراضيه بالقوات الدولية, يعاني أكثر من نصف سكانه على الأقل حسب الإحصائيات الرسمية من الفقر والبؤس. لم يكن المؤتمر باي حال معنياً بأجندة وطنية تنقذ السودان مما "أوقعته فيه الإنقاذ".


كان الظن أن بعض المذكرات الاحتجاجية الداعية ل"الإصلاح والتغيير" ستجد لمطالبها متنفساً في هذا المؤتمر, ولكن لأن أجندة الإصلاح المطلوب من قبل هذه التيارات الاحتجاحية ليست محددة ولا واضحة المعالم, أو أنها في أحسن الأحوال مطالب شكلية دافعها "النوستالجيا" لأيام مضت في تاريخ "الحركة الإسلامية" تدعو لإصلاح وتغيير سطحي يريد استبدال وجوه بوجوه, طابعه رجعي يريد إعادة إنتاج ما يسمى ب"مرجعية الحركة الإسلامية" وهي مرجعية لم يكن لها أي وجود منذ أن رضيت أن تذهب مختارة ل" تدفن حية", ولم تجد طوال ربع قرن من يسأل عن هذه المؤودة وبأي ذنب قتلت.
ما يزيد من مأزق الإسلام السياسي في السودان أن دعاة "الإصلاح المفترض" يشخصون أزمتها العميقة وكأنها مشكلة تنظيمية أو إدارية, وأبعد ما يذهبون إليه إلقاء اللوم على هذا الشخص أو ذاك أو تلك المجموعة المتنفذة بأنها أصل الداء, والحل في تغييرها ليديرون صراعاً دون كيشوتية مع طواحين الهواء.


وانظر مثلاً إلى أهم جدل رافق المؤتمر الأخير, لم يكن حول الخيارات الفكرية ولا البدائل السياسية ولا المراجعات الجذرية لتجربة ربع قرن في السلطة أورثت البلاد أوضاعاً مأزومة أكثر تعقيداً مما وجدتها غداة استيلائها على الحكم. لقد كان جدلاً بيزنطياً حول دستور الحركة الجديد, وليته كان حول آفاق جديدة وآوبة تسهم في إنقاذ البلاد مما هي فيه, لم يكن هناك حواراً جاداً حول مضامين الدستور وقد جرى تمريره بلا صعوبة, على الرغم من انه يبدو وكأنه دستور لجمعية كشفية, أو لحركة لا تزال تتلمس طريقها في دروب السياسة, وليس لجماعة تربعت على عرش السلطة لربعه قرن.


لكن تركز الجدل وتماسك المؤتمرون الحزز حول مسألة غاية في السطحية حول كيفية اختيار الأمين العام للحركة هل ينتخبه المؤتمر العام أو مجلس الشورى, ومسألة وجود قيادة عليا يهيمن عليها الفريق الحاكم, وكأن ذلك كان سيقود لتغيير ثوري وإصلاح جذري, وكل ذلك مجرد تحصيل حاصل والسؤال ما الذي سيفعله الأمين العام حتى لو انتخبه أفراد الشعب السوداني كافة, وليس أعضاء المؤتمر فقط, إذا كانت الحركة نفسها معطوبة لا قيمة لها, لم تجرؤ على إجراء أية مراجعات جذرية وجدية على مسيرتها الماضية, لا يعرف أعضاؤها إن كانت ميتة فتدفن أو حية لترجى.


لم يكن هناك تيار إصلاحي ولا آخر محافظ يتصارعان في المؤتمر حول رؤى أو أفكار أو سياسات جدية لتغيير مسار البلاد وإبعادها من حافة الهاوية, كان مجرد تنازع بين أفراد يتسابقون للحفاظ على السلطة أو الوصول إليها, كان الصراع حول السيطرة على قاعدة نفوذ في الصراع المحتدم على السلطة. بين من يريدون الإبقاء على المعادلة الراهنة, استمرار نفوذ قاعدة السلطة الوحيدة المستمدة من المؤسسة العسكرية, وهو ما يتطلب أن تبقى نسخة "الحركة الإسلامية" التي يريدونها مجرد جمعية خيرية مشغولة بالدعوات والعمل الصالح الذي لا وجود له, تاركة السياسة والنفوذ والسيطرة لحزب كسيح لا يعدو ان يكون هو الآخر مجرد مصلحة حكومية بائسة. ولتبقى الطبقة المسيطرة على الحاءات الثلاث, الحكومة والحزب والحركة, هي المتحكمة في كل شئ.


وكان الطرف الآخر في الصراع من يحاولون إحداث اختراق في هذا المعادلة والدخول في اللعبة باستبدال أشخاص بآخرين, وهم في الواقع ليسوا سوى أعضاء في هذه الطبقة ذاتها ولكنهم على الهامش يريدون النفاذ إلى مركزها.
لقد كان طبيعياً ومتوقعاً أن ينتصر في يوم الزينة هذا, الذي كان الغائب الوحيد عنه "عصا موسى", من يملك السلطة, قوتها ونفوذها وذهبها وسيفها, لان تلك هي قواعد اللعبة التي أرساها "الإسلاميون" في السودان منذ وصولهم إلى السلطة ب"القوة", استخدموها ضد خصومهم, وها هي ترتد على النحر يستخدمونها ضد بعضهم البعض.


لقد كان مخرجات المؤتمر الأخير, والاتهامات المتبادلة بالممارسات المتجاوزة التي رافقته, آخر تجليات مأزق "الإسلام السياسي" في نسخته السودانية, فليس متصوراً أن يأتي ملائكة ليطبقوا المشروع الذي ينادون به إذا كانت نخبتهم عاجزة عن تمثل القيم التي يدعون لها, ثم لا يرون باساً أن يحاولوا فرضها على غيرهم.


ببساطة لم يعد هناك من سبيل ما لإصلاح ما يسمى "الحركة الإسلامية" التي أثبتت أنها معطوبة إلى درجة لا يمكن إصلاحها. لقد وصلت التجربة إلى نهاية الطريق إلى صيرورتها الأخيرة, نهاية منطقية لمقدمة موضوعية لمأزق المفارقة بين المثال والواقع والعجز الكامل عن ردم الهوة السحيقة بينهما.


ليست المشكلة في الأشخاص, ولكن المعضلة الحقيقة تكمن في الفكرة والمنهج والتصورات, والتأويلات المدعاة للإسلام. ولا حل إلا بالخروج من صندوق تسييس الإسلام لصالح الأجندة والمطامح الشخصية للباحثين عن السلطة بأي ثمن بإدعاءات عريضة بإسم "الإسلام".


"إيلاف" السودانية


000
أبيي: فرص الشمال في الجنوب، وتحدي الجنوب في الشمال(2 – 2)
أبيي: فرص الشمال في الجنوب، وتحدي الجنوب في الشمال(2 – 2)
اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012




11-23-2012 01:16 AM
قراءة في المشهد السياسي:


أبيي: فرص الشمال في الجنوب، وتحدي الجنوب في الشمال(2 – 2)




من الممكن، بل ومن الواجب، السعي بكل الوسائل السياسية الممكنة حتى لا يتحول قرار مجلس الامن الأفريقي إلى قرار من مجلس الامن الدولي، غير قابل إلا للتنفيذ فقط،، مما يعني إستمرار التوتر


د.الشفيع خضر سعيد


نواصل ما طرحناه في مقالنا السابق حول قضية أبيي، ونحاول التقدم ببعض النقاط والمقترحات ذات الطابع العملي. ومن المهم أن نشير في البداية إلى أننا لا ننطلق من أن أزمة أبيي هي مجرد صراع محلي بين الدينكا والمسيرية، وإنما هي أزمة سودانية تعكس إحدى تجليات الأزمة العامة في البلاد والمستمرة منذ فجر الإستقلال. أيضا، نحن نرفض الإنطلاق من منصة أي دعاوي عصبوية، من نوع تلك التي تستنفر الناس مع هذا الطرف ضد الطرف الآخر، على أساس القبيلة أو المعتقد، أو التي تستنفر جميع أبناء شمال السودان ضد جميع أبناء جنوب السودان. بل نحن نتمسك بضرورة إستجلاب الأفكار البناءة التي تمنع إندلاع الحرب وتضمن مصلحة المتعايشين في تلك المنطقة، متخطين مفاهيم القبلية الضيقة، ومفاهيم “الكثرة التي غلبت الشجاعة”، والتي تجاوزناها زمنيا، لكنها لا تزال متغلغلة في الواقع بسبب التدهور المريع في نوعية التعليم وانتشار الأمية والجهل. ونحن عندما نتعامل مع أزمة أبيي كقضية سودانية، لا تخص الدينكا أو المسيرية وحدهم، إنما نهدف إلى طرح المسالة بمعيار رئيسي هو أن أي سوداني له حق التملك والتنقل في البلاد، وكل السودان له وطن، معيار يراعي حقوق جميع سكان المنطقة: دينكا نقوق، المسيرية، الناتج من تزاوجهم، والمجموعات القبلية الأخرى، معيار لا يختزل المسألة في: هل أنت مع أو ضد حق المسيرية في التصويت في الاستفتاء؟!. إن توفر الحنكة السياسية وتوفر سعة الأفق، من المفترض أن يمنحا الساسة قدرات، ربما أشبه بقدرات زرقاء اليمامة، في إستقراء المستقبل والإقتراب من الحلول الصحيحة، في حين أن غيابهما يمكن أن يجرح المسيرية جرحا نفسيا، مثل الذي حدث لأهلنا في حلفا بعد التهجير، أو يدفع بالقضية إلى واقع أشبه بقضية فلسطين.



ولكن، إبتداءا، هل الاستفتاء، وفق قانون الأغلبية والأقلية، هو الحل المناسب لهذا النوع من القضايا المعقدة؟ صحيح إن آلية الإستفتاء حسمت صراعات إقليم الكويبك مع الدولة الأم كندا. ولكن، ذات الآلية قد لا تصلح لحل أي مشكلة بين الرحل والمزارعين في منطقة أبيي، بل وقد تزيد الأزمة القائمة تعقيدا. إن التعايش السلمي لا يحققه إلا الرضى السياسي، والرضى السياسي لا يتحقق إلا بمشاركة الجميع، وبرفض واعي لقانون إن الأغلبية هي أسد الغابة الذي يحق له إمتلاك القرار النهائي. لنأخذ، كمثال، دولة بوروندي، هذا البلد الذي إصطبغت أنهاره ووديانه فعلا بدماء وأشلاء سكانه المصطرعين. يمثل الهوتو 85% من سكان بوروندي، والتوتسي 14% وقبيلة توا 1%. ولكن، حتى تخرج بوروندي من دائرة المجازر الدموية، كان لا بد من وضع صيغة عادلة، ربما غير تقليدية، للمشاركة السياسية ولإقتسام السلطة والثروة في البلاد. وبالفعل، ومن خلال إتفاق أروشا للسلام والمصالحة (2000)، وبروتوكول بريتوريا حول إقتسام السلطة (2004)، توصلت الأطراف المتصارعة في بوروندي إلى مشاركة جميع الإثنيات في الحكم بنسب 58% للهوتو، و39% للتوتسي، و3% للتوا. ومن الواضح أن هذه النسب لا تعكس نسب التواجد الديموغرافي لكل محموعة في البلاد. وفوق كل ذلك، توافق الجميع على عدم إجازة أي قرار إلا بنسبة الثلثين. بمعنى آخر، فإن “الأغلبية/أسد الغابة” يجب أن تفهم أن عهد “الأرنب لفطورك والحمار لغداءك والظبي لعشاءك” قد إنتهى وولى زمانه.


مجلس الأمن، الأفريقي أو الدولي، لا يستطيع رؤية التفاصيل الدقيقة كما نراها نحن. ونحن، هم


من تقع عليهم مسؤولية تقديم الحلول البناءة التي قد تقنع، أو تجبر، المجتمع الدولي على تجنب فرض الحلول المعلبة، والتي هي دائما موقوتة وهشة وسريعة الإنهيار. وكما هو معروف، فإن الصراع الذي يظهر على السطح كخلاف بين المزارعين والرحل، قابل للإنحراف إلى تفريعات كثيرة، من نوع صراع عرقي بين المسيرية ودينكا أنقوق، أو صراع ديني بين المسلمين والمسيحيين ومعتقدي الديانات الأخرى. ووقتها لن نعرف كم من الدماء ستهون على المجموعات المتصارعة. ومن هنا، وفي ظل الفشل الذريع لحكومة المؤتمر الوطني في إدارة الأزمة، لا بد من دور مبادر للحركة السياسية السودانية، بحيث يمتنع قادتها عن الإكتفاء بدور المتفرج أو المراقب، ويشكلوا منبرا للتواصل المباشر مع المسيرية ودينكا أنقوق، وينخرطوا مع قيادات القبيلتين في حوارات مباشرة تتناول عددا من الخيارات والمبادرات، بما في ذلك رعاية لقاءات مباشرة بين قيادات المنطقة، دون تدخلات من الخرطوم أو جوبا أو المجتمع الدولي. وإذا ما أسفرت هذه اللقاءات عن إتفاق ما، فليس أمام الخرطوم أو جوبا أو المجتمع الدولي سوى مباركته ودعمه، إلا إذا كان لأي منهم أجندة خاصة بعيدة عن مصلحة السودان ومصلحة أهل المنطقة. وعموما، نحن نرى أن أي مجهود، أو مبادرة، من أجل حل الأزمة في أبيي، لا بد أن يضع في الإعتبار النقاط، أو المبادئ الأساسية التالية:


1- مراعاة مصلحة الانسان في المنطقة، بصرف النظر عن كونه مسيري أو دينكاوي، أوخلافه.


2- إسقاط معيار أن الأغلبية لها حق التكويش في كل شيء. وحديثنا هنا موجه إلى المسيرية والدينكا على حد السواء: دينكا أنقوق يرفضون الاعتراف بحق المسيرية في التصويت خوفا من تسرب “حق الأغلبية” من بين أيديهم. والمسيرية يناضلون من أجل حق التصويت لأنهم يضمنون الأغلبية التي تكتسح غيرهم.


3- حكومة الشمال وحكومة الجنوب، ترفعان أياديهما عن القضية، بمعنى عدم ربطها بالملفات الأخرى


الخاصة بالقضايا العالقة بين البلدين، كالنفط والحدود والحريات الأربعة…الخ.


4- البحث عن أفضل صيغة تتيح التوافق حول رسم حدود واضحة للمنطقة، بحيث لا تؤثر علي العلاقات الأزلية المتداخلة بين القبيلتين. وفي هذا السياق لا بد أن نضع في الاعتبار قرارات محكمة لاهاي الدولية.


5- كل الخيارات توضع على الطاولة، للتحاور حولها ومحاولة التوصل لإتفاق مرضي وفق آلية التنازل هنا مقابل تنازل هناك. والخيارات كثيرة، منها: التقسيم، منطقة تكامل، منطقة حرة بإدارة مشتركة وبإستقلال ذاتي ومسافة واحدة من الحكومتين، تنفيذ قرار محكمة لاهاي مع التعويض المجزي للمسيرية عن فقدانها لحقوقها التاريخية في منطقة أبيي مقابل تسهيل دخولها إلى مراعي الجنوب والخروج منها، وتعمير أراضيها شمال المنطقة بحيث تتوفر فيها المياه والمراعي طيلة ايام السنة.


6- توفير الضمانات اللازمة من جميع الاطراف، المحلية والإقليمية والدولية، لتنفيذ ما يتفق عليه، على أن يشمل ذلك الإلتزام توفير الأمن والسلامة، وتقديم الدعم المادي والمعنوي والخدمات الاساسية للمواطنيين بالمنطقة من تعليم وصحة ومياه وطرق وكهرباء…الخ.


أعتقد، من الممكن، بل ومن الواجب، السعي بكل الوسائل السياسية الممكنة حتى لا يتحول قرار مجلس الامن الأفريقي إلى قرار من مجلس الامن الدولي، غير قابل إلا للتنفيذ فقط،، مما يعني إستمرار التوتر، بل وربما إنخراط المسيرية في عمل منظم لمقاومته. وكما قلنا في البداية، فإن المسألة لا تخص المسيرية أو دينكا أنقوق وحدهم، وإنما كل السودان، شماله وجنوبه، معني بها.


الميدان


000
الحركة الاسلامية والإنقلاب العسكري الجديد
الحركة الاسلامية والإنقلاب العسكري الجديد
اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012




11-22-2012 10:13 PM
صلاح شعيب
إن آخر دليل يوضح قمة فشل الحركة الإسلامية هو هذا الإنقلاب العسكري الجديد الذي أعلنته الحكومة بالأمس وأدى إلى اعتقال ضباط ومدنيين ينتمون إليها. ولعل هذه هي المحاولة الثانية التي تكشف عن قدرة الإسلاميين على معالجة إخفاقهم عبر خيانة بعضهم بعضهم بدلا عن الشورى المزعومة. وكلنا نذكر أن د. الحاج آدم، نائب الرئيس الحالي، تورط في المحاولة الأولى وطاردته السلطة سريا وعبر الإعلان في الصحف بوصفه أحد المجرمين. وسؤالنا هو، إن لم يكن هذا الإنقلاب العسكري، والذي جاء عقب يومين من ختام مؤتمر الحركة الصوري، أكبر دليل على فشل إسلاميو السودان فما هي الحجة الأخرى التي تبرهن على موات المشروع الحضاري، ومحنة الإسلاميين، ودخول البلاد في نفق مظلم؟.


الحقيقة أنه ليس من الغريب أن تنحدر الحركة الإسلامية إلى هذا الدرك السحيق. فالبدايات الخاطئة لا بد أن توجد النهايات الزائفة كما وصف الدكتور الطيب زين العابدين مؤتمر الحركة الأخير الذي كلف المليارات من مال الشعب. ونحن لا نستند في الحكم على الحركة اعتمادا على ما قال زين العابدين والناقمون عليها من عضويتها فحسب، فيكفينا المثال الإسلاموي الذي هو بائن ببؤسه، وتخثره، أمام كل صاحب بصيرة وتعقل. ولكن حين تأتي شهادة الاعتراف من داخل البيت فإنها تعضد إقامة دليلنا على أن الحركة الإسلامية قدمت أسوأ نموذج للإسلام في تاريخه.


فدعاة إقامة الشرع الذين يسكتون عن الجهر بحقيقة سوء إدارة الدولة، وتدهور ما تقدمه من خدمات معيشة، وأمن، وصحة، لم يبرهنوا على علاقة تضبطهم مع الله..فكيف، إذن، تنضبط علاقتهم مع من جثموا فوق صدورهم؟.


إن الذين يسكتون عن الإجرام الممنهج الذي تفعله عصابة (موقف شندي) التي تختطف أبناء وبنات الشعب نهارا جهارا ليعذبوا هناك بأقسى أنواع التعذيب البدني والنفسي يحتاجون إلى شفاء الضمير. والحقيقة أنه قبل أن يحدثنا الإسلاميون أمثال الحبر يوسف نور الدائم، وعبد الجليل النذير الكاروري في التلفزيون عن مآثر السلف الصالح عليهم أن يحدثونا أولا عن علاقة الواقع الذي صنعوه بما حققه بعض السلف من عدل ومساواة. إنه لا ينكد علينا شئ مثل رؤيتنا الحبر وصحبه يجلسون متخمين بوجوههم المفعمة بالدعة والراحة ليعظون شعبا سيروه بهياكله العظمية، بينما هم، وأقاربهم، وأبناؤهم، يتطاولون في البنيان، ويقودون العربات الفارهة، ويضاربون بالدولارات في السوق.


إن الحيثيات التي نحاكم بها الحركة الإسلامية يصعب شمولها. ولكنها تتنوع بتنوع حقول العمل التي تمكنت منها وأحالتها إلى مشاريع تعيش، وثراء لعضويتها، ومصدر استقطاب للذين يبيعون ضمائرهم. ففي مجال الحكم لم تثبت الحركة فشلها في شفافية إداراتها لمرافق الحكم، ومراقبة القطاع الخاص فحسب، وإنما جعلت كل هذه الحقول كغنائم حرب لمنسوبيها الذين تمكنوا دون غيرهم في وظائف الدولة بلا أهلية، أو كفاءة، أو خبرة، أو تنافس شريف.



إن الحركة استولت على حقول الاقتصاد والتجارة لتفسد فيها عضويتها، أما في مجالات الفكر والثقافة والإعلام والفنون فإن كل ما ينتج عبرها هو فقر الخيال، وضعف المهنية، وعجز التجديد والبناء فوق المنجز السوداني. وفي مجال الاقتصاد الصناعي والزراعي فقد تحطمت كل المصانع التي تملكها الدولة أو تسهم فيها بنسبة ولم تنشأ مصانع جديدة لتسد النقص في بطالة العاصمة والأٌقاليم. وبالنسبة للمشاريع الزراعية التي كانت البلاد والعوالم تعتمد عليها فقد أفسدت وبيعت لمستثمري الإسلام السياسي من السودانيين وغير السودانيين. لقد انتهت مشاريع النقل النهري، والخطوط الجوية والبحرية، والسكة الحديد، ومصانع النسيج، ودار الهاتف، وأخيرا وليس آخرا مشروع الجزيرة. ولا ننسى أن أموال البترول لم تذهب إلى مشاريع التنمية، أو إصلاح حال الخدمات الصحية، والتعليمية، أو تطوير البنى التحتية، وإنما إلى الحسابات البنكية لعضوية الحركة الإسلامية. بل ذهبت هذه المليارات من الدولارات إلى سماسرة السياسة والمؤلفة قلوبهم من الحزبيين المعارضين.


وفي مجال التربية والتعليم فلم يزد المشروع الحضاري تقوى السودانيين بل اضطر بعضهم للنفاق والفساد المالي والأخلاقي ليعيش في واقع الفساد المفروض. أما التعليم الحكومي فقد صار فقيرا في مواده وحول الإسلاميون واقع التعلم إلى حقل تكسب لعضويتها التي استثمرت في كل مراحله. ويكفي أن ندرك أن ترتيب جامعة الخرطوم الرائدة قفز إلى ما بعد الرقم خمسمائة في التصنيف العالمي الأخير الذي أوردته الصحف.


وإذا أتينا على سيرة العدالة فقد إنحطت قيم العدل والتقاضي وأصبح فقه السترة هو الذي يجنب المسؤوليين من الجرائم بكافة أنواعها بينما قرر الإسلاميون في مساهمتهم الفقهية الجديدة تقنين الحصانة لمسلمين دون سواهم. هذا الوضع السلطوي المنمسخ أباح لكوادر الجيش، والامن، والدفاع الشعبي، اقتراف الجرائم دون أن يغمط لهم جفن ما دام أن الحصانات تدعهم في مأمن.


وهكذا تعطلت ساحات القضاء وصار إفلات السماسرة الفاسدين، والمختلسين للمال العام، ومرتكبي جرائم القتل، والاغتصاب من العقاب هو جوهر القاعدة الفقهية. لقد أفرغت سوح العدالة من محتواها وحل محلها قضاة مؤدلجون لا يخافون من الله بينما تسللت مشاريع الثراء لقادة القوات النظامية الذين صاروا استثماريون في بلاد القفر الأمني والفقر الأخلاقي. وإذا سألت عن حال الدبلوماسية فإنها صارت مرتعا للآيديلوجيين الذين أقصوا المهنيين وبالتالي أصبحت سفارات السودان بلا هدف غير تعييش عضوية الحركة. وعليه صارت السياسة الخارجية انعكاسا لواقع السياسة الداخلية ودالة على فقر الإسلام السياسي وخدمته لإستراتيجيته لا مصلحة الوطن. ولعلها هي السياسة الداخلية التي جلبت الجنود الأجانب للتدخل في مأساة دارفور التي لا تحتاج إلى تعريف، وهي ذات السياسة التي فصلت الجنوب وخلقت جنوبا من لظى لمواطني جنوب كردفان والنيل الأزرق.
أما موقع الحرية والديموقراطية في خطاب وممارسة الحركة الإسلامية، طوال سنوات الحكم، فقد ظل شاغرا. ولم يجرؤ كاتب واحدا على التساؤل عن ما يمكن أن يقدمه هذا النوع من الإسلام من مساهمة غير القمع الفكري، والكبت الإعلامي، والثقافي، وسجن، وتعذيب، وقتل المخالفين في الرأي.


إن مافعله خطاب الحركة الإسلامية وممارستها القبيحة كثير وأكبر من أن يحصى عبر هذا المقال. ولكن دعنا نقول إن شهادة مؤسسها فيها وبقية الناقمين عليها من بعض زملائه وأبنائه لهو أكبر دليل على خراب الفكرة، وعجزها، ومسخها لكل الذين ما يزالوا ينتمون إلى مؤسساتها والسلطة.


الواقع أن الإسلام أعظم من أن يختزل في هذه النسخة الكئيبة التي صدرها لنا تنظيم الحركة الإسلامية. ولعله من العسير أن تكون هذه الممارسة التي اغتصبت الدولة، غصبا عن سكانها، نموذجا طيبا يمكن أن يتباهى بها إسلامي أمام العالمين، أللهم إلا إذا كان مخبولا، أو يعيش في غيبوبة فكرية. ولا نظن أن كليات ميراث رسولنا الكريم في الحض على الخلق القويم، والعدل، والمساواة، وغيرها من المبادئ التي طبقها في حياته، هي عين ما حققته الحركة الإسلامية بإسم الإسلام، وما تزال تصر على ذلك.


لقد جاء مؤتمر الحركة الاسلامية لا ليفرز أصواتا من داخلها، تبقى فيها بعض الصدق، لتقول بضرورة الاعتراف بأن الاسلام شئ والنموذج الذي عايشناه في العقدين الاخيرين شئ آخر ولكن خاب الفأل.


فالمؤتمر الذي حضره إسلاميون من دول ما يسمى بالربيع العربي فشل في إبراز تلك الأصوات التي تتداول بصدق وحرية عن مأساة الحركة والفرد الإسلامي المنتظم فيها وانعكاس ذلك على حيوات السودانيين. وكيف لا وجميع الذين ظلوا في الحركة الاسلامية صمتوا عن كل الجرائم والموبقات التي ارتكبها التنظيم، ولذلك فمن مات ضميره بالمرة فلا يوجد ما يحمله على إيقاظه.


لقد دل المؤتمر الثامن على أن الفكرة الاسلاموية التي أفرزت حركات الإسلام السياسي في المنطقة هي للدنيا وليست للدين. فالمرشدان محمد عبد البديع وراشد الغنوشي اللذان يكذبان أمام شعبيهما بأن التنظيمين اللذين يقودانه يؤمنان بالديموقراطية والحرية يأتيان إلى الخرطوم لدعم الاستبداد بالحضور التشريفي والرأي المبارك. إنهما يدركان، وآخرون مثلهما حضروا ممثلين لأقطار أخرى، أن الظروف التي قادت شعبيهما للثورة هي ذات الظروف التي ظل يكابدها الشعب السوداني. فالغنوشي لا يرى بأساً في مناصرة المستبد بإسم الإسلاموية بدلا عن مناصحته. بينما لا يرى عبد البديع من مشاحة في عون زملاء الآيديلوجيا، عوضا عن عون الحق. والحق هو أن الله خلق الناس سواسية في المجتمع ليتمتعوا بالحقوق والواجبات التي يتواضعوا عليها برضا.


حقا إن السلوك السياسي لمرشدي مصر وتونس لا يختلف عن سلوك قادة الإسلام السياسي في السودان، أو أفغانستان. فمنبع الفكر واحد، وهو الفيروس الذي سيقضي على النظام الداخلي للمجتمعات الإسلامية عبر قصر الحرية لذاته وتقسيم المجتمع إلى مسلمين وإسلاميين لما ينطوي هذا التفريق من مكر وخداع.


وما تجربة السودان وايران وأفغانستان إلا البداية التي ستواجه كل البلدان التي يتسلط عليها الأخوان المسلمون، سواء بالديموقراطية أو أنظمة الاستبداد. وقناعتنا أن الخطاب الإسلاموي الموحد للحركات الاسلامية سيقود حتما إلى ذات النتيجة التي توصل إليها الإسلاميون السودانيون، ولكنهم يكابرون. فالإسلام السياسي ينتهي بمعتنقه إلى النكوص عن المرجعية الدينية بمسوغات تمكين التنظيم في الأرض لخدمة الإسلام، وبالتالي يصير كل ما يناقض الدين موظفا لخدمة الدين نفسه. ومع ذلك فإن الفشل الحتمي سيكون مصير هؤلاء الذين يخدمون الله بالخبث، ذلك برغم أن الله طيب ولا يقبل إلا الطيبات من الأعمال. وربما ينطرح هنا السؤال حول جدوى عبادة الإله الذي ييبيح لبعض عباده التعذيب القتل والفساد لعباد آخرين كمبرر لخدمته؟


حقا أن الله منزه عن كل المعاصي الإسلاموية التي تهدف إلى التمكين السياسي ذي المسحة الدينية. ولذلك تظل كل خطابات وممارسات الإسلاميين وضعية الطابع مهما تدثرت برداء الدين. فالتأويل الفج الذي تقدمه الفكرة ربطا لشؤون السياسة، والإقتصاد، والتجارة، والأمن، والزراعة، والثقافة، بالدين إنما هو تصور تأويل عقلاني للدين، وليس بالضرورة أن يتطابق مع الغاية الإلهية المضمنة في النصوص. ويبقى القول بضرورة تطابق هذا التأويل هو تأليه للخطاب والممارسة الإسلاميين. كما أن القول بأن التأويل الإسلاموي لتسييس الدولة ليس إلا مجرد إجتهاد لا ينفي عنه الخطأ وبالتالي يمكن أن يفارق الغاية الإلهية، وهذا ما حدث للمشروع الإسلاموي الذي عجر عن الحفاظ على وحدة السودان، ويسهم الآن في التخلص عن بعض الأقاليم.
فتجربة الحركة الإسلامية في السودان، والأمر هكذا، وضعتنا أمام سياسيين طرحوا أنفسهم كآلهة وهم وحدهم الذين حق لهم تسيير شؤون العباد في السودان بالاستبداد. يحدث هذا برغم أن مجلس شوراهم الذي يضع السياسة العليا للبلاد غير ملزم بإستشارة إتجاهات إسلامية أخرى. إنهم أوصياء على الشعب وإلا ما قيمة مجلس الشورى إن كان حقا يتشاور مع عضويته حول إستراتيجية قيادة البلاد؟


الثابت أن الحركة الإسلامية تفتقد للديموقراطية داخل كيانها من جهة أخرى. فما تسمى بهيئة الشورى قاصر أمرها على المتنفذين فيها. ولقد اشتكى قادة إسلاميون في المؤتمر الأخير من الطبخ الانتخابي الذي مارسته القيادة للإبقاء على سيطرة الدولة على الحركة رغم أنف العضوية. ومن أين تستمد الحركة قيم الديموقراطية وخطابها عن الالتزام بها إنما هو صوري لعضويتها ولعامة الشعب. وحقا هو الإسلام السياسي الذي يحاول عن طريق مرشديته وهيئته الشورية الكفر بالديموقراطية على أعتبار أنها ليست من أصول الإسلام وتنظر إليها كتجربة منفرزة من الفكر المسيحي الغربي، ولكن لا بأس إن كانت توصل الإسميين إلى الحكم.


هذا هو أس الأزمة التي دخلت فيها البلاد بسبب من التفكير التأصيلي الذي لا يقيم وزنا للآخر ويكفيه فقط تشاورات أهل الحل العقد الذين هم الرأسماليون الآن في الحركة والبقية مجرد باحثين عن معاش.


hov hofhv hgwpt hgs,]hkdi hgd,l hgsfj 24L11L2012








  رد مع اقتباس
قديم منذ /24 - 11 - 2012, 5:05 AM   #2

حروف مبعثره غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 27
 تاريخ التسجيل : 8 - 6 - 2008
 المشاركات : 6,058
 النقاط : حروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond reputeحروف مبعثره has a reputation beyond repute

افتراضي رد: اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012

جنوب السودان يتهم «الخرطوم» بشن هجمات جوية وحشد قوات على الحدود اتهم جنوب السودان، الجمعة، الخرطوم، بقتل 7 أشخاص في هجمات جوية على منطقة متنازع عليها بين البلدين، وقال إن السودان يهدد ..




[المزيد ...]
0 | 0 | 0 متظاهرون يحرقون مقارا لحزب الحرية والعدالة الاسلامي


الرئيس المصري يؤكد عدم تراجعه... ومتظاهرون يحرقون بعض مقار الأخوان أكد الرئيس المصري محمد مرسي أنه لن يتراجع عن الإعلان الدستوري الأخيرالذي أثار احتجاجات كثير من قوى المعارضة. وجاء تصر ..




[المزيد ...]
4 | 0 | 1139 الشعبية: الخرطوم تدشن هجومها الصيفي بالابادة الجماعية فى العباسية وتصفي 43 مواطناً الراكوبة: فيصل سعد وصفت الحركة الشعبيه لتحرير السودان-شمال مايحدث فى منطقة العباسية تقلى شمالى الولاية ..




[المزيد ...]
3 | 0 | 1793 ليست هنالك موارد غير الضرائب


نظام البشير : لا زيادة في مرتبات العاملين بالدولة في الموازنة الجديدة للعام 2013 كتب مركز حزب البشير الصحفي الخرطوم قالت وزارة المالية السودانية إنها لا تفكِّر في زيادة مرتبات العاملين بالدولة في ..




[المزيد ...]
0 | 0 | 1629 غير صلاح قوش و ود ابراهيم


صحيفة الخال الرئاسي تكشف عن ثلاثة من المعتقلين وتستبعد الاطاحة بالبشير لو نجحت المحاولة. كتبت صحيفة الخال الرئاسي تعليقا عن محاولة الانقلاب على نظام البشير : من المهم التوقف عند محطة ود إبراهيم وليس قوش وذل ..




[المزيد ...]
13 | 0 | 8792 في تعليقه على محاولة بعض اتباع حزب البشير القيام بانقلاب ضد النظام


عبد الجليل الكاروري في خطبة الجمعة : من يخرج على الحكومة يهودي او كافر و جاحد بكتاب الله صدقي البخيت نقل تلفزيون السودان خطبة اليوم الجمعة على الهواء من مسجد الشهيد بالمقرن والتي أمها عبد الجليل النزير الك ..




[المزيد ...]
50 | 0 | 4377 الحاج ساطور .. كاريكاتير جديد للفنان التشكيلي عمر دفع الله رد الفنان التشكيلي برسم كاريكاتيري على طلب نائب البشير د. الحاج آدم يوسف في فاتحة أعمال دورة المجلس التشريعي لولاية الخر ..






[المزيد ...]
8 | 0 | 3831 طالبوا البشير باطلاق سراح ود إبراهيم ورفاقه،،كلهم يحبونك،،وزير دفاعك لم يترك لهم سوى هذا الحل


"السائحون " يحملون عبدالرحيم الانتكاسات وكل ما حدث وكل التبعات التي ستترتب على ذلك مؤتمر الحركة الإسلامية كشف خلافات عميقة بين الجماعات وقادة حزب المؤتمر لم تمض إلا ساعات محدودة على إعلان الحكومة السو ..




[المزيد ...]
27 | 0 | 12439 العلاقات تتوتر مرة أخرى بين حكومتي السودان وجنوب السودان محجوب محمد صالح تفاءل الكثيرون بتوقيع مجموعة من الاتفاقات بين حكومتي السودان وجنوب السودان مؤخراً في العاصمة الإثيوبي







  رد مع اقتباس
قديم منذ /24 - 11 - 2012, 11:05 AM   #3

● н σ d σ α غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 706
 تاريخ التسجيل : 4 - 10 - 2008
 المكان : يآلبيــہَ يآاَلَشَرقَيــہَ ♥ ~
 المشاركات : 194,974
 النقاط : ● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute

افتراضي رد: اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012,اخبار السودان اولا باول 24/11/2012

عوافي ع الخبريه ي الغلا








  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
اخبار السودان اولا باول 24/11/2012, اخر اخبار الصحف السودانيه اليوم السبت 24/11/2012

جديد مواضيع القسم صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اخبار وعناوين الصحف المصريه اليوم 25 نوفمبر 2012 , اخبار الجرائد بمصر الاحد 26-11-2012 ♥ •ӎ صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ 2 27 - 11 - 2012 11:19 AM
اخبار مصر اليوم السبت 24/11/2012 , اخر اخبار الصحف المصرية اليوم حروف مبعثره صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ 1 24 - 11 - 2012 11:04 AM
اخبار مصر اليوم الاربعاء 21/11/2012 , اخر اخبار الصحف المصرية اليوم 21-11-2012 حروف مبعثره صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ 1 21 - 11 - 2012 9:19 PM
اخبار السودان يوم السبت 8-9-2012 ، اخبار السودان يوم السبت 8 سبتمبر 2012 ♥ •ӎ صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ 1 8 - 9 - 2012 5:31 AM
اخبار الشباب في الصحف اليوم السبت 9 / 3 / 1432 , اخبار الليث ليوم السبت 12 / 2 / 2011 في الصحف yasser كووورة منتديات كورة العربيه والعالميه koora online live 2 14 - 2 - 2011 2:49 AM


الساعة الآن 12:28 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO TranZ By Almuhajir
ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

Security team

Privacy Policy