العودة   منتديات تجمعنا المحبه > تجمعنا الأدبيه > قصص - روايات - روايات كاملة - روايات طويله - روايات غرام
التسجيل اجعل كافة الأقسام مقروءة

قصص - روايات - روايات كاملة - روايات طويله - روايات غرام روايات - روايات طويلة - روايات - تحميل روايات - روايات سعودية - خليجية - عربية - روايات اجنبية - اجمل الروايات. -قصص غرامية ، قصة قصيرة ، قصة طويلة ، روايات ، قصص واقعية ، قصص طريفة ، قصص من نسج الخيال ، حكايات,قصص اطفال ,

مريوم وجسوم

مريوم وجسوم 1-3 مريوم وفطوم .. هكذا ينادي أهل الحي الفتاتين الصغيرتين وهما تلعبان في طفولتهما.. مريوم مسمّى لها ابن ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /21 - 8 - 2008, 2:38 AM   #1

كبار الشخصيات

المحبة غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل : 7 - 6 - 2008
 المكان : مكة المكرمة
 المشاركات : 802
 النقاط : المحبة is a jewel in the roughالمحبة is a jewel in the roughالمحبة is a jewel in the rough

مريوم وجسوم

1-3
مريوم وفطوم .. هكذا ينادي أهل الحي الفتاتين الصغيرتين وهما تلعبان في طفولتهما.. مريوم مسمّى لها ابن عمّها كما هو العرف الجاري لدى بيئتنا بيئة الفلاحين، إنه ابن عمها جسوم اسم الدلع لجاسم كما هو الحالة لمريم وفاطمة.
الفتاة والفتى تعلّقا ببعضهما البعض فنشأ الحب من الصغر بقدر عفته وبقدر عمقه وقوته ، بدأ يكبر ،وبدأت تكبر، وهما يلعبان في النخيل عند السواني وبالقرب من «الثبر» يتقاذفان الطين ويتضاحكان، ينظر إليهما والداهما بابتسامة في النخل المشترك قبل القسمة بينه وبين أخيه والد جاسم.
مريوم حاولت تسلّق السدرة لقطف أترجة ولكنها زلقت وفزع لها جسوم وهو قلق ومتوتر: عمّي.. عمّي.. مريوم زلقت.. في وييها «وجهها» جرح ويطلع دم عمّي.. عمّي الله يخليك نوديها السبيتار (المستشفى في عرفنا القروي)، ضحك أبو مريم فالأمر لا يحتمل كل هذا الخوف دَلَكَ الجرح بمشموم (ريحان الأحساء) وثم وضع عليه شيئا من الحمى (الطحالب الخضراء في البرك التي يعتقد القرويون أنها توقف الدم) وهكذا كان يفعل.. ثم التفت إلى جاسم قائلاً وهو يضحك: (من صجك قلبك على مريوم لا تخاف مسمّاه لك مسمّاه).
جسوم الطفل ذو الثماني سنوات شعر بالراحة لأنه اطمأن على مريوم ولم يدرك بعد معنى مسمّاه ولكنه أحسّ بأنه سيكون بالقرب من مريوم.
هذه المشاهد كانت في مخيلة الشابة الجميلة مريم وهي قادمة في «باص» الجامعة الأصفر التقليدي الذي ينقل بنات القرية من الجامعة وإليها.
فاطمة صديقة مريم الخاصة التي تعرفها جيداً حركت شعرها وغمزت مريم في كتفها ومريم في حالة تفكير عميق: أين ذهبتِ؟ أين وصلتِ؟ .. والله إنه معاكِ معاكِ.. فضربتها مريم وهي محتجة عليها بممازحة وهي تردد: ما أدراكِ ما أدركِ ، كان الباص يمرّ عند مدخل القرية خلال عودة موظفي أرامكو حيث كان جاسم يعمل، التفتت فاطمة بسرعة إلى صديقتها مريم بعد أن لاحظت سيارة جاسم وقد نزل من باص أرامكو وهمّ بركوب سيارته.. فصاحت فاطمة: مريم هذي سيارة جاسم شوفيه.. شوفيه، التفتت بكل قوتها واندفاعها القلبي، إنه فعلاً هو! لم تستطع المقاومة فخرجت زفرة عميقة منها.

التفتت فاطمة هذه المرة بجدية ومراعاة كبيرة لصديقتها الخاصة وقالت لمريم: ألم يتقدم جاسم إلى الآن؟ ثم أشارت لها بخفض الصوت حتى لا يسمع زميلاتها في الباص ثم قالت: أرسل منيرة بنت عمي (شقيقة جاسم ) وقالت لي :إنه سدد آخر قسط للسيارة.. الحمد لله وهو مشترك في جمعية مع أصدقائه وإذا استلمها سيخطبني من أبي. توقفت مريم عن الحديث للحظات ومرّ على وجهها سحابة من قلق ثم استأنفت حديثها لصديقتها وهي تقول: لكنني خائفة.. خائفة يا فاطمة، أحس بأن أبي تغيّر ولا أشعر بعاطفة منه تجاه جاسم ويقول كلاماً غريباً يردد بجانبي: لا أحد مسمّى لأحد، من طقّ الباب وهو كفو جاه الجواب.
واستأنفت مريم وهي تروي شجونها لصديقتها فقالت: هناك أحد التجار يزوره...
قاطعتها فاطمة: صاحب الشبح الأسود (المرسيدس الفخمة) أشارت برأسها: نعم.. دائماً يأتينا وأبي يهتم له كثيراً وأنا قلقة يا فاطمة.
فاطمة تردد: مريم لا تقلقين إن شاء الله جاسم لك وأنتِ لجاسم ولكن اقترح عليكِ أن تكلّمي أحمد (شقيق مريم).
وقف الباص أمام منزل مريم الذي يسبق منزل فاطمة أشارت برأسها مرة أخرى بجدوى الفكرة وعدّلت عباءتها ثم قامت من كرسي الباص متوجهة إلى المنزل..
عند المساء المتأخر.. عاد أحمد من سهرته كانت مريم مشدودة ومتوترة فأحمد لا يزال في صبوته ليس جدّياً في برنامج حياته ولم يستوفِ دراسته الجامعية كثير السهر والخروج لكنها كانت تشعر دائماً أن فيه خُلقاً شهماً ومودة لأخويه الصغيرين وأخواته فالتفتت وتأكدت من نوم الوالدين ثم نادت: أحمد.. أحمد.. قبل أن يصعد لغرفته في السطح التفت متفاجئاً: مريوم! ماذا لديك؟ فردت: أريد أن أحدثك خمس دقائق فقط.
جلسا في صالة المنزل وأطالت صوت التلفاز خشية بأن يستمع أحد والديها لحديثها وبدأت الكلام: أحمد من هذا راعي الشبح وما هي علاقته بأبي؟ التفت إليها سريعاً: هذا أبو سعد راعي محطة البنزين في الشارع العام.. لماذا تسألين عنه؟ زاد قلق مريم وأجابته: أبي إذا رجع من عنده أو إذا طلع أبو سعد من بيتنا يردد علي «لا أحد مسمّى لأحد من طقّ الباب إن كان كفو جاه الجواب» وأنا خائفة يا أحمد وقلقة.. أدرك أحمد على الفور دواعي القلق فهو يعرف الرجل ويرفضه تماماً بقدر ما يحب أخته وابن عمه ويرجو لهما الاقتران الذي طالما حلما به طويلاً.
ربت على كتف أخته وقال: لا عليكِ مريوم والله أنتِ لجاسم وجاسم لكِ، ارتاحت مريم ودخلت ونامت هذه المرة عميقاً دون قلق بعدما اطمأنت لمساندة شقيقها أحمد. يتبع يتبع يتبع
2-3



lvd,l ,[s,l








  رد مع اقتباس
قديم منذ /21 - 8 - 2008, 4:33 PM   #2

كبار الشخصيات

المحبة غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل : 7 - 6 - 2008
 المكان : مكة المكرمة
 المشاركات : 802
 النقاط : المحبة is a jewel in the roughالمحبة is a jewel in the roughالمحبة is a jewel in the rough

2-3
وفي صباح اليوم التالي هتف بها والدها بأنه يريد أن يحدثها في موضوع مهم بعد رجوعها..
انصرفت مريم لباص الجامعة بجسد يكاد ينهار وفؤاد من هواء، أحسّت بأن الأمر الذي سيحدثها به أبوها هو ما يقلقها طوال هذه الفترة، أسرت لفاطمة الصديقة العزيزة والتي شاركتها القلق، ولكن فتحت لديها أبواب الأمل، وأن الأمر لعله خلاف ما تعتقد، لم تستطع استيعاب شيء من محاضرات الكلية في هذا اليوم، وعادت إلى المنزل وكانت خطواتها ثقيلة وهي تعبر من ضفة الشارع حتى رصيف المنزل.
دخلت الصالة ووجدت أباها في انتظارها، ثم التفت إليها وهو يبتسم: حياك الله ابنتي الغالية مريم.. تعالي «يا بوك»، وما إن جلست حاولت والدتها تأجيل الموضوع، غير أن أباها أصرّ ثم بدأ يسترسل بالحديث: يا بنتي «بو سعد» رجل طيب وعنده خير (مقتدر).. أحسّت مريم بتسارع نبضات قلبها كأنه يريد الخروج من أضلاعها، وشعرت بالقنبلة التي سيلقيها أبوها بين يديها كي ينسف الحلم الجميل الذي عاشت منذ طفولتها معه، وفعلاً استأنف بقوله: «وهو يكلمني عنك من مدة، ويريدك على سنة الله ورسوله ولا يضره أنه متزوج فهو مقتدر وسيضع لك بيتاً..».
- لا .. لا .. يا أبي ، صاحت بكل ما بقي لها من قوة: وجاسم جاسم «يا بوي» ! رد عليها بعنف: جاسم ليس كفؤ لكِ ورجال ضعيف وما له ذكر عند الوجهاء! ثم صرخ بقوة: «البنت ما لها إلا أمر أبوها..» تلك اللحظة فقدت مريم القدرة على مواصلة الحديث والاستماع وانهارت مغشياً عليها..
بعد ساعة من الزمن استفاقت مريم على بكاء أمها بين الأمل بأن ما سمعته كان كابوساً، وبين الحقيقة المؤلمة التي عادت إلى وعيها منذ أن استفاقت من سقوطها.
الأم بتلهف.. تناديها: مريم! مريم! يمه يمه بسم الله عليك بسم الله عليك قومي يمه هذا أميهه (جرعة من الماء) سندتها ثم شربت تلك الجرعة وحاولت القيام فإذا بأبيها يدخل من الباب الرئيسي وهو يقول: سنأخذها إلى الدكتور يا الله، فأشارت بحزم :لا أريد لا أريد، ما فيني شي ما فيني شي.
تمددت مريم على سريرها في دارها وبدأت رحلة المعاناة في التفكير.
يوم ويومان وثالث تكاد مريم تصوم عن الطعام وامتنعت عن الذهاب إلى الجامعة أوصلت الخبر إلى أحمد وطلبت منه أن يبلّغ جاسم، صُعق جاسم ولكنه أرسل رسالة طمأنينة قوية بأنه لن يتخلى عنها وأنه ثابت في موقفه تماماً كما هي حبه وعشقه القديم.

محاولات أحمد لإقناع والده تكسرت أمام إصرار الوالد وهو يردد على أم أحمد وولدها: أنا أدرى بمصلحتها ستعرف فيما بعد هذا الأمر الذي اخترته لها قولي لها.. وهو يلتفت إلى أم أحمد: أنا «بوجّب» الرجال (سأوافقه وأعطيه ما يريد)، والليلة سأعطيه الخبر (تريح روحها بتاخذه.. بتاخذه).. أرادت أم أحمد ألا تنقل الخبر خشية على مريم، لكن مريم سمعت وبلغت أمها عند خروج أبيها لصلاة الفجر، قالت مريم: أبو سعد بياخذني يا بوي لكن بياخذني جنازة (أي ميتة كناية عن الحال التي تعاني منها وعدم تقبّلها لهذا الزواج). الرسالة كانت بالغة ومؤثرة، وحين انصرف أبو مريم من صلاة الفجر وهمّ بالخروج قصده الإمام على غير عادة، فتقدم نحوه على غير عادة، ثم سأله عن حال أخيه المتخاصم معه «أبو جاسم» وأكد على الصلح، ثم سأله عن ابن أخيه وأثنى عليه، ثم ختم حديثه بقوله (المؤمنون على عهودهم) شعر الأب المعاند بالرسالة تضرب في ضميره (كان جاسم ذكر للإمام معاناته فحاول الإمام أن يوصل الرسالة بصورة غير مباشرة)..
بات أبو مريم في تردّد كبير، وأراد أن يخرج من هذا الموقف الذي كان يضمر فيه هدفه المادي السيئ الذي كان يخفيه وهو يردد: «ليس هدفي المال أنا فقط أريد مصلحتها» حينما يناقشه ابنه أحمد.
وفي المساء، كان قد جاء أبو أحمد من مشوار مع أبي سعد، دخل إلى المنزل ثم نادى: أحمد.. أحمد، فزعت أم أحمد إليه: ماذا تريد؟ أجابها بِحدّة: أين أحمد؟ ناديه، فاقتربت من الدرج، فأخذت أم أحمد تضرب على الجدار وهي تنادي على أحمد من السطح، نزل أحمد على الفور وهو يردّد: «سمّي يمه» ردت بصوت منخفض وقلق: أبوك يريدك، انتقل إلى أبيه فوراً: أمرك يا «يبه».. اذهب لابن عمك جاسم وأبلغه بأن «يتقهوى» عندنا غداً بعد العشاء، وقل له إن أبي يدعوك لزيارتنا، فرح أحمد وتهلل وجهه وأخذ يقبل رأس أبيه: بيض الله وجهك يا أبي، أخذ أبو أحمد يضحك ضحكاً ممزوجاً بالسخرية، ثم التفت إلى أم أحمد قائلاً: زيني لنا العشاء غداً عندي أبو سعد، أحمد متسائلاً: أبو سعد! وما شأنه؟ فرد محتقناً: اذهب وأبلغه ما قلته لك فقط ولا تتدخّل.
ازداد التوتّر في المنزل وذهب أحمد سريعاً يبلغ جاسم رسالة أبيه، ومع الرسالة أبلغه الخبر بأن أبي سعد سيكون متواجداً معك وأحمد قلق ومندهش من موقف أبيه، التفت جاسم إلى أحمد قائلاً له: أنا سآتيكم غداً، وبلغ مريم أن تطمئن بالله ثم تثق بي.
أعدّت أم أحمد العشاء، وأخذت في تنظيف المجلس ورفعت «القفة» (وهي مقدار لمكيال من التمر أو الرطب يضع فيه الفلاح جزءاً من الثمرة المعدّة للمنزل أو للإهداء) رفعتها وحين خرجت من المجلس أرادت تعليقها في الدهليز، صادف دخول أبي أحمد، ومباشرة التفت إلى أم أحمد: دعي القفة، اتركيها، استغربت متسائلة: ماذا تريد بالقفة في المجلس؟ التفت بِحدّة: دعيها لي، فيها حاجة.

صلى جاسم العشاء في المسجد ثم انصرف سريعاً بعد أن كان قد عدّل موعد مناوبته واستبدلها مع زملائه في معمل شركة «أرامكو»، دخل بعد أن أذن له، فسلم على عمه وقبّل رأسه، لكن أبي أحمد كان فاتراً للغاية وجافاً، وقبل مجيء أبي سعد أصبح أبو أحمد يردّد: (يا ولدي يا جاسم.. الزواج قسمة ونصيب لا أحد يأخذ إلا المكتوب له..) ردّ جاسم: وإن شاء الله إن مريم مكتوبة لي يا عم مثل ما سُميت لي.. أبو أحمد: يا ولدي البنات كثر ولست ملزماً بمريم، وهي ليست ملزمة بك، فيعيد جاسم نفس عبارته مجدداً: مريم من نصيبي وأنا من نصيب مريم إن شاء الله.
دُقّ الجرس، فختم أبو أحمد بقوله: يصير خير، دخل أبو سعد بعد أن قوبل بتجهُّم من أحمد وجاسم، ثم وضع العشاء، وبعد الطعام والقهوة، التفت أبو أحمد مخاطباً الجميع، وجاسم قلق يشعر بخطورة الحديث على مستقبل علاقته بمحبوبته مريم التي طالما وعد بالزواج منها ووعدت هي كذلك، لكن أبي سعد بدا مرتاحاً وكأنما الأمر لا يعنيه. يتبع ،، ينبع
3-3







  رد مع اقتباس
قديم منذ /21 - 8 - 2008, 10:53 PM   #3

كبار الشخصيات

المحبة غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل : 7 - 6 - 2008
 المكان : مكة المكرمة
 المشاركات : 802
 النقاط : المحبة is a jewel in the roughالمحبة is a jewel in the roughالمحبة is a jewel in the rough

بدأ الحديث أبو أحمد قائلاً: الزواج قسمة ونصيب، وأنا «أبي» للبنت اللي يقوم بها وبنتي مريم غالية علي سمية الوالدة وما شاء الله بكرة مدرسة، ومال وجمال، وبو سعد يردد: والنعم بك وبنتك يا بو أحمد.. أبو أحمد مستأنفاً:
ولكن الرجل الذي لا يقدر على تكاليف المرأة الله يقسم له من يقوى تكاليفها وحقوقها وفي هذه اللحظة وضع أبو أحمد يده على القفة، وجاسم حادا بصره عازم على المواجهة المتطلبة بين الدعاء في نفسه المؤمنة وبين القلق والتوتر من عمه الجشع..
سحب أبو أحمد القفة قائلاً: اللي بياخذ بنتي يملأ هالقفة دراهم (ملء هذا الوعاء الزراعي من خوص كان يرمز إلى مبلغ ضخم جداً يعتبر في ذلك الزمان وفي هذا الزمان، لكنه في تلك الفترة يعتبر معجزا فهو تقدير لمبلغ 300000 ريال مهراً للفتاة) صُدم جاسم من هذا الموقف ولكن قبل أن يلقي أبو أحمد القفّة بينهما نزعها جاسم قائلاً: مريم يا عم عندي مهرها.
قال أبو أحمد يا ولدي لست قادراً وحالك معروف ورد جاسم: أنا أدرى (ما لك إلا أملاها لك).. رد أبو أحمد: تعرف يا جاسم وش قدرها ؟ أجاب جاسم أعرف وستأتيك إن شاء الله سيصلك المطلوب، كان أبو سعد يلتفت ساخراً اعتقاداً بأن هذه النبرة عاطفية وأنه سيعجز عن توفير المبلغ، وبالتالي سيخرج أبو أحمد من الحرج حين يوفر هو المبلغ ويدفعه.. بعد انسحاب أحمد خرج جاسم لا يعرف كيف يدبر الأمر، منذ أن ركب سيارته بدأ تفكيره بهذه المسؤولية الكبيرة وكيف يجمع المبلغ!!!!
الصدمة كانت عند مريم أشد والألم أقسى.. دخل أبو أحمد بعد خروج بوسعد وهو يشعر بالراحة بأن الخطة قد نفذت وأن جاسم سيعجز عن التسديد، وبالتالي يحقق ما يريده من تحصيل المبلغ، ولو حصلت معجزة وسدد جاسم المبلغ فالمهم أن المبلغ لديه.
أيام من التوتر والتفكير يمرّ بها جاسم، بلغ أبو جاسم الخبر ولم يكن يملك من شيء سوى بستان النخل الذي ورثه من آبائه الغالي عليه، فاستدعى ابنه جاسم وقد علم بالأمر، وقال له يا ولدي عمّك ظالم .. ظالم، حسبنا الله ونعم الوكيل حسبنا الله ونعم الوكيل، هذا النخل بعه وادفع مهر مريم..! كان جاسم يعرف بالضبط قيمة هذا النخل لدى والده والنخل متشعب في قلب الفلاح كجذور النخلة في الأرض، فرفض بشدة واعتذر لأبيه الذي حاول أن يثني جاسم عن رفضه ولكن جاسم أصرّ.

تسرب الخبر إلى زملاء جاسم في العمل، وبعد أن تدارسوا وقرروا أن يكون الأول في الجمعية، أي يستفيد من المبلغ الذي يجمعونه للسلفة بينهم كأول طرف وأبلغوه بقرارهم الثاني بأنهم سيخرجون ثلاث سيارات أقساطاً باسم كل واحد منهم، ثم بعد مرور عام يسدد ما يستطيع حسب استطاعته، كان الموقف نبيلا ورائعا وشهما، إلا أن جاسم لم يتعود أن يأخذ مالاً من أحد، لكنه قبل بالفكرة وشكر لأصدقائه صنيعهم العظيم... أُستخرجت السيارات وباعها بالطريق المعروف لكي يسيل المبالغ، وفعلاً جمع المبلغ فجاء فرحاً إلى منزل أبي أحمد وطرق الباب فأذن له.. ظن أبو أحمد بأن جاسم سيعتذر فقد أعجزه السداد، ولكنها لحظات حتى رفع جاسم المبلغ وهو يقول بصوت جهوري مسموع: سم يا عم هذا مهر مريم قل مبارك يا عم، قل مبارك، بات الرجل يحملق في المبلغ مشدوهاً، ومع تأكيد جاسم عليه ولمعان النقود قال مبارك مبارك يا ولدي، سمعت أم أحمد فلم تتمالك، فأطلقت تلك الزغرودة الفلاحية الجميلة.
لم تسع الأرض مريم من السعادة ولكنها مشوبة بالألم، ماذا عسى جاسم يصنع لكي يسدد هذا الدين؟؟
اتصلت بمنيرة شقيقة جاسم، وبثت لها قلقها، وقالت لها منيرة: قولي لجاسم أنا على استعداد لأي شيء أي شيء يجمعني معه وببيع الذهب اللي سيشتري لي أبي بعد الزواج مباشرة، وتكفيني غرفة مع جاسم، طمأنت منيرة مريم مرددة القول المأثور عند وطننا الخليجي المؤمن: الله كريم .. الله كريم «تضيج» وتفرج يا مريم الله يبارك لكم جاسم «رجال» وأنتِ لا عليك سيتدبر الأمر.
انتقل جاسم بعد الزواج إلى الظهران بعد ترقيته في مرتبة وعمل إضافي ليحاول أن يسدد به الدين المثقل، فانتقل لكي يسكن في شقة متواضعة في الثقبة مع مريم التي كانت تحاول أن تملأ حياته بشاشة وهي قلقة على ما يثقل ظهره مادياً من هذا الدين الذي كلفه إياه أبوها.
وفي صباح يومٍ بعد ثلاثة أسابيع من الزواج، كانت مريم تعتذر لجاسم لعدم رغبتها بالنزول إلى قريتها ورؤية والدها بعدما فعله وهو يحاول أن يخفف عنها ويقنعها بحق الوالد، وأن تنسى هذه القضية بعد أن منّ الله عليهما كحبيبين بالتلاقي.
طُرق الجرس ولم يكن هناك سوى مريم، جاءت من جوار الباب وهي تسأل بصوت متقطع: مـن . .من يطرق الباب؟.. جاءها صوتٌ تعرفه جيداً: افتحي، أنا أبوك أبوك يا بنتي، لا إرادياً انطلقت عبارتها النارية: (ما عندي أبو .. أبوي باعني .. باعني)، ثم دخلت للمنزل، كان الجواب كالصاعقة، انهار الرجل فلم تحمله قدماه فجلس خارج المنزل مستنداً إلى الجدار، ثم غمره البكاء كأنه استحضر الآن وأفاق من آثار ما فعله، بدت له الصورة كاملة، كيف يراه الناس؟ فكيف إذا كانت الضحية ابنته وزوجها ابن عمها.!!!!!
في هذا الوقت، كان موعد وصول جاسم غير المتوقع، بسبب وجوده في مهمة عمل، خرج مبكراً وقصد المنزل فإذا به يرى عمّه على الباب بتلك الحالة ففزع ونادى: مرحباً يا عم عسى (ما شرّ) تفضل يا عم دخل البيت وهو ينادي على مريم.. رفض أبو أحمد الدخول وجاسم في ذهول، ثم انصرف الأب مباشرة، سأل جاسم مريم، فأبلغته، وقد شعرت بالأسى والألم لما فعلته، فوبّخها، وفي نفس الوقت، علم أن هذه الزفرة إنما كانت من نفس محتقنة تشعر بالظلم والضيم، ولكنه جعلها تهدأ لتبدأ بعد ذلك سيرة جديدة تعالج فيها الموقف وتنسى الماضي، هكذا هي سنة الحياة للسائرين في دروب الإيمان.
وعزما أن ينطلقا من يوم العطلة القادم إلى القرية لزيارة أبو أحمد، ولكن في صباح اليوم التالي يوم العمل الأخير في الأسبوع طُرق الباب مجدداً، قامت مريم وإذا به نفس الصوت إنه والدها فهمّت مسرعة: «سم يبه».. «سم يبه».. لم يدخل.. ومن أسفل الباب دفع عند قدميها شيئاً ولم تشعر إلا وهي ترى «القفة».. إنها القفة ذاتها المملوءة نقوداً: أنا أبوك اللي «شاريك» يا بنتي والسموحة، مدت مريم يدها وأطبقت على يد أبيها وهي في حالٍ من التأثر والبكاء، وألحت عليه حتى دخل «الشقة» و “القفة” المملوءة نقوداً تحت الأقدام.

النــــــــــــــــهـــــــــــــــايـــــــــــــ ــة







  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد مواضيع القسم قصص - روايات - روايات كاملة - روايات طويله - روايات غرام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ليطمأن آلقلب وترتآح آلنفس ويزول آلقلق ..!!‎ ° • Ṃ๓2 • ° المنتدى الأسلامي 12 7 - 8 - 2011 12:14 AM
لماذا لا ينشرح صدرك ويزول همك روحي تحبه مواضيع مكرره - مواضيع محذوفه - مواضيع تالفه 3 18 - 7 - 2010 3:13 AM
~{ جًيتنٌي مـًثل الٌجنُون ويُوم فـُارَقتِك عًقٍلت ..] New p!c ● н σ d σ α صور ماسنجر - صور ماسنجر للشباب , صور ماسنجر للبنات 7 1 - 11 - 2009 12:28 AM
جًيتنٌي مـًثل الٌجنُون ويُوم فـُارَقتِك New p!c ● н σ d σ α توبيكات - توبيكات ماسنجر - توبيك ماسنجر 2 12 - 4 - 2009 7:16 AM
جًيتنٌي مـًثل الٌجنُون ويُوم فـُارَقتِك عًقٍلت ..] New Pic ● н σ d σ α توبيكات - توبيكات ماسنجر - توبيك ماسنجر 6 1 - 1 - 2009 10:25 PM


الساعة الآن 2:26 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO TranZ By Almuhajir
ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

Security team

Privacy Policy