العودة   منتديات تجمعنا المحبه > إسلامُنـا > المنتدى الأسلامي
التسجيل اجعل كافة الأقسام مقروءة

المنتدى الأسلامي مواضيع اسلامية , منتدى اسلامي , الإسلام , اسلام , فتاوى , أناشيد , فتاوى المرآة , فتاوى شرعية , مواضيع دينية , كتب اسلامية , احكام فقهية , احاديث , مسلم , مسلمة , قرآن , دين , حديث , سنة

الحج مظهر للوحدة الإسلامية و علاج لأمراضها .. ؟؟

لأمراضها , للوحدة , مظهر , اليد , الإسلامية , علاج الحج مظهر للوحدة الإسلامية و علاج لأمراضها .. ؟؟ ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /28 - 11 - 2009, 3:00 AM   #1

:: عـضـو مـتـمـيـز ::

بوغالب غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 676
 تاريخ التسجيل : 26 - 9 - 2008
 المكان : تطوان
 المشاركات : 11,523
 النقاط : بوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond repute

الحج مظهر للوحدة الإسلامية و علاج لأمراضها .. ؟؟







ما إن يقترب موسم الحج حتى تبدأ إيران بالتحرك إعلامياً وسياسياً لتجيش حملة ضد المملكة العربية السعودية وكأنها جعلت موسم الحج موسماً سنوياً معتاداً للهجوم، وبث الأباطيل، وخلط الأوراق، والرمي بالتهم جزافاً، وتأتي في كل عام لتفرغ (دورتها السنوية) بكل ما تحمله من ملفات مضغوطة من الحقد والغل والكراهية تجاه زعيمة العالم الإسلامي، والقائمين بخدمة الحرمين الشريفين، ولكن هذه المرة فاض الكيل، وانفجرت البغضاء والكراهية في عقول بعضهم من ساسة وعسكريين ورجال حوزات وأئمة مساجد، وعلى رأسهم خامنئي ورئيس دولتهم، فصاروا يكيلون الاتهامات جزافاً، ويقيئون على أسماع العالم من ترهات لسانهم، وفكرهم الفج. فمِن تصعيد حول موسم الحج، إلى اتهام لساسة المملكة، إلى تهييج لمشاعر الإيرانيين وتشجيعهم على إحداث المشاكل والاضطرابات، وآخرها دعوة بعض إئمتهم إلى تغيير القبلة إلى مدينة مشهد الإيرانية، مروراً باتهام السعودية بقتل المسلمين في اليمن وبداية لإرهاب الدولة.
إن من أكثر ما يثير الاشمئزاز ان تأتي الدعوات إلى تفريق المسلمين، وإشاعة الاضطرابات والبلابل، في وقت شعيرة أراد الله ان تبرز وحدة المسلمين في صورة مجسدة، فهذه المناسك وما يظهر فيها من معاني الوحدة والأخوة الإسلامية: الكل متجه إلى مكان واحد يدعو رباً واحداً، يقوم بمناسك واحدة، حتى ملابسهم قد توحدت؛ لتأتي هذه الأمور مجتمعة
فتفسر قوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} تفسيراً عملياً واقعياً مشاهداً، ولكن يأبى البعض مع كل هذا المعاني السامية إلا ان ينشر الفوضى، ويثير الاضطراب، ويعبث بأمن حجاج بيت الله وضيوف الرحمن.
استغلال المناسبة الجليلة لأغراض سياسية
لا ينكر أحد الطموحات الإيرانية السياسية، وأطماعها في التوسع والانتشار، وإيجاد مكانة كبرى لها في العالم، ولعل مرد هذا إلى أحلامهم في إعادة لدولة صفوية ثانية، لذلك ترى الزحف الكسروي لا يوقفه احترام شعيرة، أو أمان حجيج، فتراهم يستغلون كل فرصة سانحة، لإثارة الشغب السياسي، تحت عناوين سياسية عريضة تخفي الأسباب الحقيقة للصراع في طيات ثوب السياسة الفضفاض.
ومن المعروف ان إيران دولة طائفية متعصبة تضيق ذرعاً بكل من يخالفها في المعتقد والمذهب، ولا تعترف بالرأي والرأي الآخر، ولعل هذا هو السبب مشاحنتها للمملكة -التي تحكم مناطق المناسك المقدسة- في امتداد واضح للدولة الصفوية الأولى التي كانت من ألد أعداء الدولة العثمانية، بسبب زعامتها للعالم الإسلامي.
أضف إلى ذلك أنها تعتبر نفسها الوريث الوحيد تاريخياً لمجد مملكة فارس.
ولكن كل هذه الأمور لا تسوغ لها استغلال فريضة إسلامية على مستوى العالم كله لإثارة القلاقل وتوزيع الاتهامات.
فقد سمع العالم كله تصريح أحمدي نجاد بأن بلاده ستتخذ (قرارات مناسبة) في حال لم يتلق الحجاج الإيرانيون معاملة مناسبة خلال موسم الحج في السعودية!!.. وفي الوقت ذاته يقول إن مناسك الحج فرصة استثنائية لنشر تعاليم الإسلام الأصيل والذود عن الإسلام، ويقول: إن الوجود النشط للمسلمين وخاصة الإيرانيين في مناسك الحج من شأنه ان يحبط مؤامرات الأعداء ويؤلف قلوب المسلمين.
فمَن المسلمون في نظره ومَنالأعداء؟؟ وعن أي تعاليم للإسلام يتكلم؟؟…
وكان المرشد الأعلى للثورة علي خامئني الذي يعد أعلى مرجع ديني وسياسي في إيران قد أطلق حملة مفتعلة لتأليب الحجاج الإيرانيين ضد السعودية خلال لقائه المسؤولين عن حجاج إيران بسبب ما أسماه (تصرفات غير إنسانية وغير أخلاقية) ضد الحجاج الإيرانيين. وقال «إن توجيه الإهانات للمسلمين الشيعة في البقيع أو في المسجد الحرام أو المسجد النبوي إنما يصب لصالح الأهداف الأمريكية»، وقال: «على الحكومة السعودية القيام بواجبها لمواجهة مثل هذه الحوادث».
وأكد ان بلاده سيكون لها موقف آخر في حال الاستمرار بتلك الأساليب!! فما هو هذا الموقف الآخر؟؟
وفي الوقت الذي يشيد فيه رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية، ورئيس بعثة الحج الإيرانية بجميع الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لعموم حجاج بيت الله الحرام، ويؤكد حرص الحجاج الإيرانيين على التقيد بالبرنامج المعد من قبل وزارة الحج الذي يسهل عليهم أداء الحج بكل يسر وسهولة؛ نرى المعركة من هنالك ما زالت محتدمة حيث دعا الملا أحمد علم الهدى إلى اعتبار مدينة مشهد الإيرانية قبلة للمسلمين!!..
وتأتي ثالثة الأثافي باتهام السعودية في قتل المسلمين في اليمن، في الوقت التي تدافع فيها عن أرضها وحدودها.
ولم يقصر وزير الحج في الرد على ادعاءات المرشد الإيراني إذ قال: «إنه لا يجب ان يستغل الحج لأغراض سياسية ذاتية وذات أجندة خاصة، فالقاصي والداني يعلم ما تقوم به المملكة وقيادتها الرشيدة من بذل كل الجهود ومن خلال لجنة الحج العليا لتسهيل أداء النسك لكافة حجاج بيت الله الحرام الذين تربو جنسياتهم على أكثر من 85 جنسية، وكلها ولله الحمد تثني على جهود المملكة والتطور الدائم المشهود في المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة». ولعل دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للحج سابقاً، دليل واضح على تلك الرغبة السعودية بأن الحرم المكي، هو لجميع المسلمين مادام هنالك التزام بالحفاظ على أمن وسلامة الحجيج.
ومن هنا نقول: كما أنه من الواجب على المملكة تأمين مسار الحجاج، والطرق المؤدية إلى المشاعر؛ فإنه من الواجب عليها حفظ الأمن العقدي والتشريعي، وكما أنها تستخدم كل الوسائل لتيسير المناسك، وضبط الطرق، وتهيئة المشاعر؛ فإنه عليها حماية العقيدة والدفاع عن الإسلام بكل الوسائل والطرق ليس في الحج فقط بل في الأمة جمعاء؛ فهي قبلة المسلمين، وولي أمرها خادم الحرمين الشريفين.
جهد مشكور
عملاً بوصية النبي صلى الله عليه وسلم «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»1، لا بد لنا من الشكر الجزيل للمملكة العربية السعودية الشقيقة- حكومة وشعباً على ما تبذله للمسلمين، وما تقدمه لضيوف الرحمن من خدمات جليلة، وأعمال عظيمة تسهل عليهم المناسك وتساعدهم إلى آخر درجات التعاون حتى يعودوا إلى أهلهم سالمين غانمين… فما ان ينقضي موسم الحج من كل عام حتى تبدأ المملكة العربية السعودية الاستعداد للموسم القادم، وحشد كل إمكاناتها لحماية أمن وسلامة ضيوف الرحمن، من خلال استراتيجية واضحة المعالم ترصد كل الأخطار المحتملة وتستشرف أبعادها، وتقدم رؤية شاملة للتعامل معها على ضوء دراسات علمية واقعية تستفيد من الخبرات السابقة وتستثمر الإمكانات المتطورة.
ولاشك في ان استقبال المملكة لهذا العدد الكبير من الحجاج الوافدين من شتى أرجاء الأرض وتفاوت درجة تعليمهم وثقافتهم، إضافة إلى ان منهم كبار السن والنساء، يمثل تحدياً كبيراً لتحقيق أمنهم وسلامتهم، ولاسيما ان مناسك الحج تفرض اجتماعهم في أماكن محددة في زمن وتوقيت محدد في عرفة ومنى ومزدلفة.
وقد دأبت حكومة خادم الحرمين الشريفين على توفير كل ما من شأنه حماية أمن وسلامة ضيوف الرحمن، وهو الأمر الذي يتجسد بصورة مشرفة لتيسير أداء مناسك الحج وحماية الحجيج من كل ما قد يمس أمنهم وسلامتهم.
بالإضافة لرصد الأخطار المحتملة التي قد تختلف من عام لآخر، وبحث أفضل الوسائل لمواجهتها، وصياغة ذلك في خطة عامة تأخذ في الحسبان كل المستجدات، وترصد كل الافتراضات المحتملة للمخاطر، والآليات والإمكانات اللازمة لمواجهتها بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة من أمن وصحة وتنظيم واستعدادات2.
في عيادة الحج
اختلفت كتابات المؤلفين والكتاب، وخطت يراعات المبدعين والأدباء الكثير الكثير حول الحج وأعماله، فمن مُبيِّن للأحكام الفقهية المتعلقة به إلى قارئ لحِكَم مناسكه وأفعاله، ومن موضح للأخطاء المرتكبة في الحج إلى داعٍ لنظرة أسمى وأعلى من كون الحج مجرد أعمال تؤدى ومناسك تفعل.
ونحن بدورنا اليوم مهما قلنا وكتبنا فلن يكون لنا مزيد على ما كتبه السابقون، ولن يكون بمقدورنا الإتيان بما لم تستطعه الأوائل، ولكننا ندلي بدلونا بين الدلاء، ونرمي أقلامنا بين الأقلام علَّنا نكون قد عرضنا هذه الشعيرة من جوانب أخرى، وصورناها للقراء تصويراً جديداً.
إننا لو تأملنا في سائر العبادات التي شرعها الإسلام، وفرضها ديننا الحنيف لرأينا ان لكل منها وظيفة خاصة، ومهمة معينة، وواجباً محدداً في حياة الإنسان المسلم، فمثلاً: الصلاة عبادة توثق لعلاقة الإنسان بربه، وتقوي رابطته به سبحانه وتعالى؛ ولذلك على المسلم ان يرتقي بهذه العبادة إلى المنزلة التي تؤهله لقطف هذه الثمار منها، وإدراك هذه النتائج فيها.
أما الصوم فهو: عبادة لها متعلقات عدة، وغايات متشعبة، فهي فضلاً عن أنها كلفة ومشقة، هي أيضاً محطة لتنقية الجسم من شوائب ومضار المأكل والمشرب، وتصفية القلب وترويضه من جديد.
وفي الزكاة نرى أنها عبادة من مقاصدها:تخليص النفس من آثار الشح والبخل، وتقوية عنصر التعاون والمحبة والتكافل الاجتماعي وتآلف قلوب الأغنياء والفقراء.
وأما الحج فيقول عنه الإمام الغزالي: الحج من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الأمر وتمام الإسلام وكمال الدين.
فيه أنزل الله عز وجل
{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} الآية 3 من سورة المائدة)
وفيه قال صلى الله عليه وسلم «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً» فأعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها الكمال، ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال، وأجدر بها ان تصرف العناية إلى شرحها، وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها وأسرارها 3.
وفي فضل الحج أخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «وفد الله ثلاثة: الغازي، والحاج، والمعتمر».
وأخرج البزار عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم».

وأخرج ابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم».
ومن يتأمل في الحج يجد فيه معاني سامية وأهدافاً عالية منها:
-1 وحدة الصف والهدف والغاية؛ وذلك من خلال وحدة الزي الذي ضرب على الحجاج، من ابتداء أعمال الحج وحتى نهايتها، وكذلك من خلال وحدة أعمال الحج، والوقوف صفوفاً وجماعات متحدة في صلواتهم ودعائهم بدعاء واحد وتلبية واحدة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
فهذه الوحدة وذلك الاتحاد سمة واضحة، ومعلم كبير من معالم الحج، وصَهْر رائع للأخلاقيات العرقية والطائفية والمذهبية.
ألا فليعتبر بهذ الحاج وغير الحاج، وليستذكر هؤلاء جميعاً إخوة لهم حبسهم العذر عن المجيء إلى هذه البقعة المباركة… لا بل لا يجدون ما يسدون به رمقهم، ويدفعون به آلام المسغبة… ليعلم هؤلاء ان من ورائهم نساء ترملت، وأولاداً يُتِّمَتْ، جميعهم يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، ويأكلون الجوع، ويشربون الظمأ.
غزة المحاصرة تصرخ في المسلمين حجاجاً وغيرهم ان لا عبرة لهذا الاجتماع إذا لم يتمخض عن قرارات ناجحة وناجعة وفعالة ترد إلى المسلمين اعتبارهم وهيبتهم، وتنتصر لضعفائهم، واجتماعات كهذه مفرغة من مضمونها كقول القائل «أسمع جعجعة ولا أرى طِحناً».
وقد أحسنت الكويت من خلال مناداتها الدائمة عبر الحكومة ومجلس الامة بأن تهب الأمة جمعاء لفك هذا الحصار، وهذا الذبح اليهودي لجزء من أمة الإسلام، وهكذا عودتنا الأصالة العربية ان تظهر من خلال الصوت الكويتي الذي يعبر عن ضمير الأمة.
فهنيئاً للكويت هذه الروحية المنطلقة من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»4.
وما زالت الأمة بخير، وما زلنا نطلب مواقف عملية تجسد هذه الخطابات وهذه الاستنكارات، كما تجسدت الخطابات والبيانات في قوافل الخير التي أخرجتها جمعية الإصلاح في الحصار السابق، عبر تعاونها مع المؤسسات الإنسانية والخيرية في جمهورية مصر العربية.
-2 مجاهدة النفس في البعد عن الأوطان، والنأي عن الديار والمنازل، والصبر على مفارقة الأهل، والأقرباء والزوجة والولد.
-3 إن كان السفر إلى الديار المقدسة مؤقتاً ومحدداً بزمن معين: أسبوع أو أسبوعين أو أكثر أو أقل، فإن هذا السفر يذكر الإنسان من وجه آخر بسفره إلى ديار الآخرة، ذلك السفر الذي لا يرجع منه ولا يؤوب.
-4 في خلع الحاج لباسه المعتاد، وثيابه الخاصة، وارتدائه للباس الإحرام الأبيض اللون إشارة واضحة لللبيب إلى أنه سيجرد يوماً من ملابسه، وتخلع عنه، لا يخلعها بنفسه بل يخلعها عنه مغسل الأموات، ثم يلفف بأثواب الكفن، ويطيب بالحنوط، ويوسد بعدها في التراب دفيناً.
-5 وفي الطواف بتلك البنية السوداء المكعبة الشكل إكبار لشعائر الله عز وجل، وتعظيم لأوامره سبحانه وتعالى حينما طالبنا مولانا بالطواف حول هذا البيت بقوله: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} سورة الحج: 29) وقل مثل هذا في استلام الحجر الأسود وتقبيله فإنه يحمل في ثنايا عظيم الامتثال والانقياد والانصياع لله وأوامره.
-6 في سعيه بين جبلي الصفا والمروة يستحضر ما لاقته أم إسماعيل حين زرعت الطريق بين الصفا والمروة جيئة وذهاباً، باحثةً عن الماء لرضيعها، ومن ثم تركت ذلك السعي من ورائها سنة، ومن صور العبد في هذا السعي، والتردد بين هذين الجبلين ضرورة تردده في حضرته سبحانه، والرجوع إليه المرة تلو الأخرى إظهاراً للعبودية، والتذلل، والإخلاص بين يديه.
-7 وفي صعوده حين يصعد جبل عرفة ويعلوه تذكير له بيوم القيامة، والموقف العظيم يوم محشر الناس حفاة، عراة، لا ينفعهم مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، عل يكون في تصوره لذلك دافع له ولكل من تقع عينه على ذلك الموقف الجليل إلى بذل المزيد، وصرف الجهد الكبير في الاستزادة من العمل الصالح، والاستكثار منه، والتزود بصالح الأفعال ليوم الرحيل {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ} (سورة البقرة: من الآية 197)

-8 وفي رميه للجمار إعلان واضح، وتحد واضح للشيطان وإغواءاته، وأن لا هدنة بينه وبين الشيطان، وأنه أعلن الصلح مع مولاه، وآب إليه، وتاب.
وهكذا يجد المرء - إن بحث - عبرة وعظة وفكرة في كل عمل من أعمال الحج وأفعاله، وهكذا فلتكن حال المسلم في كل عمل يأتيه، أو فعل يؤديه، ان يخرج منه بنتيجة وفائدة وعبرة.
وفي حديثنا عن آداب الحج وأخلاقياته نتناول الآداب التالية:
-1 إخلاص نية حجه لله تعالى، وهو مطلب ضروري في كل عبادة يؤديها الإنسان، ومنها الحج والعمرة يقول تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (سورة البينة: من الآية 5).
وأكد النبي صلى الله عليه وسلم قضية النية، وتخليصها مما يضيرها، فقال:إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.رواه البخاري ومسلم.
وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رثٍّ، وقطيفة تَسْوى أربعة دراهم أو لا تسْوى، ثم قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة. رواه ابن ماجة عن أنس رضي الله عنه.
-2 تخير الحلال من ماله لحجه وعمرته، فالله عز وجل لا يقبل إلا الكسب الطيب فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ رواه الإمام مسلم.
إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ
فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ
لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ خالصة
مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ.
-3 الإلمام قدر ما يمكن بأحكام الحج والعمرة، وما يعتورهما من أعمال ومناسك حتى تكون مثل أو أقرب ما يمكن إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكم رأينا من إخوة حجاج ومعتمرين يقعون في كثير من الأخطاء والبدع وغيرها، كل ذلك جراء جهلهم بأعمال الحج وأحكامه.
-4 الخروج من المظالم، واستئذان الدائن إن كان على مريد الحج دين، واستماحة أصحاب الحقوق عليه كأبوين وغيرهما.
-5 وداع أهله وإخوانه وصحبه، وأن يطلب منهم الدعاء، ويدعو هو لهم، قال صلى الله عليه وسلم: من أراد سفراً فليقل لمن يخلِّف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه (حسنه ابن حجر).
-6 ألا يخرج حاجاً بمفرده، بل يخرج مع رفقة صالحين يختارهم على أساس من التقوى والأمانة وحسن الخلق، ويتأكد ذلك أكثرإن كان في ديار نائية عن البلد الحرام، قال صلى الله عليه وسلم: لو يعلم الراكب ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده. رواه البخاري.
-7 صلاة ركعتين قبل السفر؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعها عندهم حين يريد سفراً.
-8 ان يكثر من تلبية والتهليل والاستغفار والتسبيح كلما علا شرفاً، أو نزل منزلاً، أو هبط وادياً ؛عملاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في ذلك.
-9 استحباب التنظف، وصلاة ركعتين في الميقات المكاني الخاص به، تقول عائشة رضي الله عنها: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم وكحله قبل ان يطوف بالبيت.رواه الشيخان.
-10 ان يلتزم بالأذكار والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المناسك وأعمال الحج، ويتحرى الصواب لنسكه، ويتحفظ لحجه ما يستطيع ان يتحفظ. 5
علامة قبول الحج
الحج كما غيره من عبادات الإنسان له شروط وأركان وآداب كما أسلفنا، من أتى بها كتب له قبول الحج، ورجي له ذلك، بَيْدَ ان علماء السلف وضعوا علامة غير ذلك على ان حج المرء وغيره من أفعاله حظيت من الله بالقبول، تلك العلامة:
ان يطرأ تغيير جذري على حياة مؤدي العبادة، أو يتحسن عمله نحو الأفضل والأحسن، ويروى في ذلك عن أحدهم أنه قال: من فعل ثلاثاً ولم يزدد منها خيراً، فذلك علامة أنه لم يقبل منه:
-1 من حج ولم يزدد من حجه خيراً، فذلك آية أنه لم يقبل منه حجه.
-2 من غزا في سبيل الله ولم يزدد من غزوه خيراً، فذلك علامة أنه لم يقبل منه غزوه وجهاده.
-3 ومن صام رمضان ولم يزدد من صيامه خيراً، فذلك آية أنه لم يقبل منه صيامه.
ومن المؤسف حقاً ان نرى الرجل يقطع المسافات الشاسعة، ويطوي الفيافي والقفار أملاً وطلباً للوصول إلى تلك الديار المقدسة، ثم بعد ان يرجع إلى دياره يظن نفسه أتى فعلاً يستحق التقديس، وأن ينزل منزلة لم ينزلها أحد من الخلق، وهو بعد ذلك يستطيل على عباد الله ويستحقرهم، فحريٌّ بهذا ان تُوَطِّأ عبادة الحج نفسه، وتلطف أخلاقه، وتحببه إلى القلوب أكثر، لكن هذا وأمثاله يظن أنه بأدائه لبعض الأعمال الحسنة والجليلة كأنه قد أخذ صكاً من الله بأنه سبقت له الحسنى، وتم له القبول.
الهوامش:
1 أخرجه أحمد برقم 7598، وأبو داود برقم 4177
2 من تصريحات اللواء سليمان بن عبدالله العمرو قائد قوات الدفاع المدني في الحج لجريدة الرياض 2009/11/18
3 إحياء علوم الدين
4 مسند أحمد بن حنبل ج4 ص270
5 الأربعون المختارة في الفضائل الدينية والإنسانية لعلي الشربجي



hgp[ l/iv gg,p]m hgYsghldm , ugh[ gHlvhqih >> ?? hgd]








  رد مع اقتباس
قديم منذ /28 - 11 - 2009, 3:40 AM   #2

ღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 3071
 تاريخ التسجيل : 20 - 10 - 2009
 المكان : دولة الكويت الحبيبه
 المشاركات : 7,411
 النقاط : ღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond reputeღ♥ღ جــ م ــايــل ღ♥ღ has a reputation beyond repute

افتراضي





عواافي أخوووي على هالطرح
تقبل مرمرااتي


۰











  رد مع اقتباس
قديم منذ /28 - 11 - 2009, 3:53 AM   #3

:: عـضـو مـتـمـيـز ::

بوغالب غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 676
 تاريخ التسجيل : 26 - 9 - 2008
 المكان : تطوان
 المشاركات : 11,523
 النقاط : بوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond repute

افتراضي

تسلمي " جموووووووووووووووولة " .. تحيااااااااااااااااتي .








  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لأمراضها, للوحدة, مظهر, اليد, الإسلامية, علاج

جديد مواضيع القسم المنتدى الأسلامي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موضوع عن الحج ، مقال عن الحج ، تعبير عن الحج ، موضوع عن الحج بالتفاصيل كاملة قصير ♥ •ӎ بحوث علمية جاهزة , اذاعات مدرسية , مطويات مدرسية 1 23 - 4 - 2015 6:15 AM
بحث الحج - بحث عن الحج - بحث عن موضوع الحج- ابحاث عن الحج 2015 نبضها عتيبي كتب , معلومات عامه , تعليم اللغات , تردد القنوات 2018 1 21 - 10 - 2013 7:46 PM
خطوات الحج - الحج بالقران - الحج بالافراد -الحج بالتمتع2011 ♥ •ӎ المنتدى الأسلامي 6 19 - 10 - 2011 11:36 AM
أول علاج الحب إحساسه الحي .. حلاتي بضحكتي قصائد - قصايد - همس القوافي - قصيده - شعر - قصائد شعريه - قصائد منقوله 7 4 - 10 - 2011 3:26 AM
اسعار الحج - تكلفه الحج -راغبي الحج لعام 1431هـ من وزارة الحج حروف مبعثره وظيفة.كوم | وظائف حكومية و توظيف مباشر - وظائف نسائية - Women jobs 6 17 - 10 - 2010 8:41 AM


الساعة الآن 1:23 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO TranZ By Almuhajir
ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

Security team

Privacy Policy