العودة   منتديات تجمعنا المحبه > إسلامُنـا > المنتدى الأسلامي
التسجيل اجعل كافة الأقسام مقروءة

المنتدى الأسلامي مواضيع اسلامية , منتدى اسلامي , الإسلام , اسلام , فتاوى , أناشيد , فتاوى المرآة , فتاوى شرعية , مواضيع دينية , كتب اسلامية , احكام فقهية , احاديث , مسلم , مسلمة , قرآن , دين , حديث , سنة

المرأة إنساناً .. ؟؟

المرأة , إنساناً المرأة إنساناً .. ؟؟ المرأة إنساناً .. ؟؟ جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون ...

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /21 - 10 - 2010, 10:50 AM   #1

:: عـضـو مـتـمـيـز ::

بوغالب غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 676
 تاريخ التسجيل : 26 - 9 - 2008
 المكان : تطوان
 المشاركات : 11,523
 النقاط : بوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond reputeبوغالب has a reputation beyond repute

المرأة إنساناً .. ؟؟


المرأة إنساناً .. ؟؟
المرأة إنساناً 112703.jpg

جاء الإسلام وبعض الناس ينكرون إنسانية المرأة، وآخرون يرتابون فيها، وغيرهم يعترف بإنسانيتها، ولكنه يعتبرها مخلوقاً خُلِق لخدمة الرجل.
كان من فضل الإسلام أنه كرَّم المرأة، وأكَدَ إنسانيتها، وأهليتها للتكليف والمسؤولية والجزاء ودخول الجنّة، واعتبرها إنساناً كريماً، له كل ما للرجل من حقوق إنسانية. لأنهما فرعان من شجرة واحدة، وأخوان ولدهما أب واحد هو آدم، وأُم واحدة هي حوَّاء.
فهما متساويان في أصل النشأة، متساويان في الخصائص الإنسانية العامة، متساويان في التكاليف والمسئولية، متساويان في الجزاء والمصير.
وفي ذلك يقول القرآن: (يا أيُّها النّاسُ اتقوا ربَّكُم الذي خلقَكُم مِن نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجها وبث منهُما رجالاً كثيراً ونساءً، واتَّقوا اللهَ الذي تساءَلون بهِ والأرحام إنَّ اللهَ كان عليكُم رَقيباً)(1).
وإذا كان الناس _كل الناس _ رجالاً ونساءً، خلقهم ربهم من نفس واحدة، وجعل من هذه النفس زوجاً تكملها وتكتمل بها كما قال في آية أُخرى: (وجَعَلَ مِنْها زَوجَها لِيسْكُنَ إليها)(2). وبث من هذه الأسرة الواحدة رجالاً كثيراً ونساءً، كلهم عباد لرب واحد، وأولاد لأب واحد وأُم واحدة، فالأخوة تجمعهم.
ولهذا أمرت الآية الناس بتقوى الله _ربهم _ ورعاية الرَّحم الواشجة بينهم: (واتَّقوا اللهَ الذي تساءَلونَ بهِ والأرحام).
فالرجل _بهذا النص _ أخ المرأة، والمرأة شقيقة الرجل. وفي هذا قال الرسول (ص): "إنما النساء شقائق الرجال"(3).
وفي مساواة المرأة للرجل في التكاليف والتدين والعبادة، يقول: (إنَّ المُسلمينَ والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ والقانتينَ والقانتاتِ والصَّادقينَ والصَّادقاتِ والصَّابرينَ والصّابراتِ والخاشعينَ والخاشعاتِ والمُتصدِقينَ والمتصدِقاتِ والصَّائمينَ والصَّائماتِ والحافظين فُرُوجَهم والحافظاتِ والذّاكرينَ اللهَ كثيراً والذاكراتِ أعدَّ اللهُ لهُم مَّغفرةً وأجراً عظيماً)(4).
وفي التكاليف الدينية والاجتماعية الأساسية يسوِّي القرآن بين الجنسين بقوله تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعض، يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المُنكرِ ويُقيمونَ الصلاةَ ويؤتون الزَّكاةَ ويُطيعون اللهَ ورَسولهُ، أولئكَ سيرحَمُهُمُ اللهُ)(5).
وفي قصة آدم توجّه التكليف الإلهي إليه وإلى زوجه سواء: (يا آدمُ اسكُنْ أنتَ وزَوجَكَ الجنَّةَ وكُلا منها رغَداً حيثُ شئتُما ولا تقربا هذهِ الشجرةَ فتكونا مِنَ الظّالمين)(6).
ولكن الجديد في هذه القصة _كما ذكرها القرآن _ أنها نسبت الإغواء إلى الشيطان لا إلى حواء _كما فعلت التوراة _: (فأزَلَهُما الشيطانُ عنها فأخرَجَهُما مِمّا كانا فيهِ)(7).
ولم تنفرد حوّاء بالأكل من الشجرة ولا كانت البادئة، بل كان الخطأ منهما معاً، كما كان الندم والتوبة منهما جميعاً: (قالا ربَّنا ظلمنا أنفُسنا وإن لم تَغفِر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين)(8).

بل في بعض الآيات نسبة الخطأ إلى آدم بالذات بالأصالة: (ولقدْ عهدنا إلى آدمَ من قَبلُ فنسىَ ولم نَجد لَهُ عزما)(9).. (فَوَسوَسَ إليهِ الشيطانُ قالَ يا آدمُ هل أدُلكُ على شجرةِ الخُلدِ ومُلكٍ لا يَبلى)(10).. (وعَصى آدمُ ربَّهُ فغوى)(11). كما نسب إليه التوبة وحده أيضاً: (ثُمَّ اجتباهُ ربُّهُ فتابَ عليهِ وهدى)(12). مما يفيد أنه الأصل في المعصية، والمرأة له تبع.
ومهما يكن الأمر فإن خطيئة حوَّاء لا يحمل تبعتها إلا هي، وبناتها براء من إثمها، ولا تزر وازرة وزر أخرى: (تلكَ أُمّة قد خلت لها ما كَسَبت ولكُم ما كسبتُم ولا تُسئلونَ عمّا كانوا يعملونَ)(13).
وفي مساواة المرأة للرجل في الجزاء ودخول الجنَّة يقول الله تعالى: (فاستجابَ لُهُم ربُّهم أنّي لا أُضيعُ عملَ عاملٍ منكُم من ذَكرٍ أو أنثى بعضُكُم مِن بعضٍ)(14). فنص القرآن في صراحة على أن الأعمال لا تضيع عند الله، سواء أكان العامل ذكراً أو أنثى، فالجميع بعضهم من بعض، من طينة واحدة، وطبيعة واحدة، ويقول: (مَنْ عَملَ صالحاً من ذكرٍ أو أُنثى وهو مؤمنٌ فلنُحيينَّهُ حياةً طيبةً، ولنجزينًّهُمْ أجرهُم بأحسَنِ ما كانُوا يعملون)(15).، (ومَن يعملْ من الصّالحاتِ من ذكرٍ أو أُنثى وهوَ مؤمنٌ فأولئكَ يدخُلون الجنَّة ولا يُظلمونَ نقيراً)(16).
وفي الحقوق المالية للمرأة، أبطل الإسلام ما كان عليه كثير من الأمم _عرباً وعجماً _ من حرمان النساء من التملك والميراث، أو التضييق عليهن في التصرف فيما يملكن، واستبداد الأزواج بأموال المتزوجات منهن، فأثبت لهنَّ حق الملك بأنواعه وفروعه، وحق التصرف بأنواعه المشروعة. فشرع الوصية والإرث لهنَّ كالرجال، وأعطاهن حق البيع والشراء والإجارة والهبة والإعارة والوقف والصدقة والكفالة والحَوَالة والرهن.. وغير ذلك من العقود والأعمال.
ويتبع ذلك حقوق الدفاع عن مالها _كالدفاع عن نفسها _ بالتقاضي وغيره من الأعمال المشروعة.
كما جعل للمرأة حق طلب العلم كالرجل، بل الواقع أنه اعتبر طلب العلم فريضة عليها. كما جاء في الحديث: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" والمراد: كل إنسان مسلم، رجلاً كان أو امرأة، وهذا بالإجماع.
وكذلك للمرأة حق صلاة الجماعة في المسجد فهي مطالبة بالفرائض والعبادات كما يُطالب الرجل: الصلاة والصيام والزكاة والحج وسائر أركان الإسلام، وهي مثابة عليها كما يُثاب الرجل، وهي معاقبة على تركها كما يُعاقَب الرجل وهي مطالبة بالواجبات الاجتماعية كما يُطالب الرجل، كما في قوله تعالى: (والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهُم أولياء بعض، يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكر)(17).
ومن حقها أن تجير من استجار بها، وأن تحترم إجارتها، كما فعلت أُم هانىء بنت أبي طالب يوم فتح مكة، فقد أجارت بعض المشركين من أحمائها، وأراد أحد إخوانها أن يقتله، فشكت ذلك إلى النبي (ص) وقالت: يا رسول الله؛ زعم ابن أُمي أنه قاتل رجلاً قد أجرته: فلان بن هبيرة! فقال رسول الله (ص): "قد أجرنا من أجرت يا أُم هانىء"(18).
* شبهات مردودة:
وهنا تعرض لبعض الناس شبهات، وتدور في خواطرهم أسئلة حول إنسانية المرأة، ومنزلتها في الإسلام، نعرض لأهمها، ونجيب عنها إن شاء الله.
* حكمة تمييز الرجل عن المرأة في بعض الأحكام:
من هذه الأسئلة: إذا كان الإسلام قد اعتبر إنسانية المرأة مساوية لإنسانية الرجل، فما باله فضَّل الرجل عليها في بعض المواقف والأحوال. كما في الشهادة، والميراث، والدية، وقوامة المنزل، ورياسة الدولة، وبعض الأحكام الجزئية الأُخرى؟
والواقع أن تمييز الرجل عن المرأة في هذه الأحكام، ليس لأن جنس الرجل أكرم عند الله وأقرب إليه من جنس المرأة. فإن أكرم الناس عند الله أتقاهم _رجلاً كان أو امرأة _ كما قال تعالى في كتابه: (إنَّ أكرَمَكُم عندَ اللهِ أتقاكُم)(19). ولكن هذا التمييز اقتضته الوظيفة التي خصصَّتها الفِطْرة السليمة لكل من الرجل والمرأة. كما سنوضح ذلك فيما يلي:
* شهادة المرأة وشهادة الرجل:
جاء في القرآن في آية المداينة التي أمر الله فيها بكتابة الدَّيْن والاحتياط له: (واستشهِدوا شهيدينِ من رجالكم، فإن لّم يكُونا رجُلينِ فرجُلٌ وامرأتانِ ممَّن ترضونَ من الشهداء أن تَضِلَ إحداهُما فتُذكّرَ إحداهما الأُخرى ولا يأبَ الشهداءُ إذا ما دُعوا)(20).
وبهذا جعل القرآن شهادة الرجل تساوي شهادة امرأتين.
كما قرر جمهور الفقهاء أن شهادة النساء لا تُقبل في الحدود والقِصاص.
والحمد لله أن هذا التفاوت ليس لنقص إنسانية المرأة أو كرامتها، بل لأنها _بفطرتها واختصاصها _ لا تشتغل عادة بالأمور المالية والمعاملات المدنية. إنما يشغلها ما يشغل النساء _عادة _ من شئون البيت إن كانت زوجة، والأولاد إن كانت أُماً، والتفكير في الزواج إن كانت أيِّما، ومن ثم تكون ذاكرتها أضعف في شئون المعاملات. لهذا أمر الله تعالى أصحاب الدّين إذا أرادوا الاستيثاق لديونهم أن يُشهدوا عليها رجلين أو رجلاً وامرأتين. وعلّلَ القرآن ذلك بقوله: (أن تَضِلَ إحداهُما فتُذَكرَ إحداهما الأُخرى).
ومثل ذلك ما ذهب إليه كثير من الفقهاء الذين لم يعتبروا شهادة النساء في الحدود والقِصاص ... بعداً بالمرأة عن مجالات الاحتكاك، ومواطن الجرائم، والعدوان على الأنفس والأعراض والأموال. فهي _إن شهدت هذه الجرائم _ كثيراً ما تُغمض عينيها، وتهوب صائحة مولولة، ويصعب عليها أن تصف هذه الجرائم بدقة ووضوح، لأن أعصابها لا تحتمل التدقيق في مثل هذه الحال.
ولهذه يرى هؤلاء الفقهاء أنفسهم الأخذ بشهادة المرأة _ولو منفردة _ فيما هو من شأنها واختصاصها، كشهادتها في الرضاع والبكارة والثيوبة والحيض والولادة، ونحو ذلك مما كان يختص بمعرفته النساء في العصور السابقة.
على أن هذا الحكم غير مجمع عليه، فمذهب عطاء _من أئمة التابعين _ الأخذ بشهادة النساء.
ومن الفقهاء مَن يرى الأخذ بشهادة النساء في الجنايات في المجتمعات التي لا يكون فيها الرجال عادة مثل حمَّامات النساء، والأعراس، وغير ذلك مما اعتاد الناس أن يجعلوا فيه للنساء أماكن خاصة، فإذا اعتدت إحداهن على أُخرى بقتل أو جرح أو كسر، وشهد عليها شهود منهن، فهل تُهدر شهادتهن لمجرد أنهن إناث؟ أو تُطلب شهادة الرجال في مجتمع لا يحضرون فيه عادة؟
الصحيح أن تُعتبر شهادتهن ما دمن عادلات ضابطات واعيات.
وقال شيخنا العلامة الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق تعليقاً على قوله تعالى: (فإن لَّم يكونا رجُلين فرجلٌ وامرأتانِ)(21): "هذا ليس وارداً في مقام الشهادة التي يقضي بها القاضي ويحكم، وإنما هو وارد في مقام الإرشاد إلى طرق الاستيثاق والاطمئنان على الحقوق بين المتعاملين وقت التعامل": (يا أيُّها الذّين آمنوا إذا تداينتُم بدينٍ إلى أجلٍ مسمىً فاكتبوه، وليكتُب بينكُم كاتبٌ بالعدل ولا يأبَ كاتبٌ أن يكتُبَ كما عَلَّمَه اللهُ)... إلى أن قال: (واستشهِدوا شهيدينِ مِن رجالكُم، فإن لم يكونا رَجُلينِ فرجلٌ وامرأتانِ ممَّن ترضونَ مِنَ الشهداءِ أن تَضِلَّ إحداهُما فتُذكرَ إحداهُما الأخرى)(22) ، فالمقام مقام استيثاق على الحقوق، لا مقام قضاء بها.
والآية ترشد إلى أفضل أنواع الاستيثاق الذي تطمئن به نفوس المتعاملين على حقوقهما.
وليس معنى هذا أن شهادة المرأة الواحدة أو شهادة النساء اللاتي ليس معهن رجل، لا يثبت بها الحق، ولا يحكم بها القاضي، فإن أقصى ما يطلبه القضاء، هو "البيّنة" وقد حقق العلامة ابن القيم أن البيِّنة في الشرع أعم من الشهادة، وأن كل ما يُبين به الحق ويُظهره، هو بيِّنة يقضي بها القاضي ويحكم. ومن ذلك يحكم القاضي بالقرائن القطعية، ويحكم بشهادة غير المسلم متى وثق بها واطمأن إليها. واعتبار المرأتين في الاستيثاق كالرجل الواحد ليس لضعف عقلها الذي يتبع نقص إنسانيتها ويكون أثراً له، وإنما هو لأن المرأة _كما قال الأستاذ الشيخ محمد عبده_: "ليس من شأنها الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات، ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة، ولا تكون كذلك في الأُمور المنزلية التي هي شغلها، فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل، ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويمارسونها، ويكثر اشتغالهم بها".

والآية جاءت على ما كان مألوفاً في شأن المرأة، ولا يزال أكثر النساء كذلك، لا يشهدن مجالس المداينات ولا يشتغلن بأسواق المبايعات، واشتغال بعضهن بذلك لا ينافي هذا الأصل الذي تقضي به طبيعتها في الحياة. وإذا كانت الآية ترشد إلى أكمل وجوه الاستيثاق، وكان المتعاملون في بيئة يغلب فيها اشتغال النساء بالمبايعات وحضور مجالس المداينات، كان لهم الحق في الاستيثاق بالمرأة على نحو الاستيثاق بالرجل وعدم نسيانه"(23).
"وما لنا نذهب بعيداً وقد نص القرآن على أن المرأة كالرجل _سواء بسواء_ في شهادات اللعان، وهو ما شرعه القرآن بين الزوجين حينما يقذف الرجل زوجه وليس له على ما يقول شهود: (والذينَ يرمُونَ أزواجَهُم ولَم يكُن لهم شهداءُ إلا أنفُسُهم فشهادةُ أحدِهِم أربعُ شهاداتٍ بالله إنهُ لمِنَ الصّادقينَ* والخامسةُ أنَّ لعنةَ اللهِ عليهِ إن كانَ من الكاذبين* ويدرؤُا عنها العذابَ أن تشهدَ أربعَ شهاداتٍ بالله إنَّه لمنَ الكاذبين* والخامسةَ أنّ غضبَ اللهِ عليها إن كان منَ الصّادقينَ)(24).
أربع شهادات من الرجل يعقبها استمطار لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويقابلها ويبطل عملها أربع شهادات من المرأة يعقبها استمطار غضب الله عليها إن كان من الصادقين"(25).
***
ميراث المرأة وميراث الرجل:
أما التفاوت في الميراث بين الرجل والمرأة والذي جاء فيه قوله تعالى: (يُوصيكُم اللهُ في أولادكُم للذَّكرِ مثلُ حظ الانثيينِ)(26) ، فالواضح أنه نتيجة للتفاوت بينهما في الأعباء والتكاليف المالية المفروضة على كل منهما شرعاً.
فلو افترضنا أباً مات، وترك وراءه ابناً وبنتاً، فالابن يتزوج فيدفع مهراً، ويدخل بالزوجة فيدفع نفقتها، على حين تتزوج البنت فتأخذ مهراً، ثم يدخل بها زوجها، فيلتزم بنفقتها، ولا يكلفها فلساً، وإن كانت من أغنى الناس، ونفقتها تُقدَّر بقدر حاله من السَعَة والضيق، كما قال تعالى: (وليُنفقَ ذو سَعَةٍ مِن سعتهِ)(27).
فإذا كان قد ترك لهما الأب مائة وخمسين ألفاً مثلاً، أخذ الابن منها مائة وأُخته خمسين. فعندما يتزوج الابن قد يدفع مهراً وهدايا نقدِّرها بخمسة وعشرين ألفاً. فينقص نصيبه ليصبح (75,000) خمسة وسبعين ألفاً، في حين تتزوج أخته فتقبض مهراً وهدايا نقدِّرها بما قدَّرنا به ما دفع أخوها لمثلها. فهنا يزيد نصيبها فيصبح (75,000) خمسة وسبعين ألفاً، فتساويا.
ثم تتزايد أعباء الرجل ونفقاته، فهو ينفق على أبنائه وبناته الصغار، وقد ينفق على أبويه الكبيرين إذا كانا معسرين، وينفق على إخوانه وأخواته الصغار إذا لم يكن لهم مورد، ولا عائل سواه، وينفق على الأقارب والأرحام بشروط معروفة، والمرأة لا يجب عليها شيء من ذلك، إلا من باب مكارم الأخلاق.
على أن قاعدة تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليست مطردة، ففي بعض الأحيان يكون نصيب الأُنثى مثل نصيب الذكر، كما في حال ميراث الأبوين من أولادهما ممن له ولد، كما قال تعالى: (ولأبويهِ لِكُل واحدٍ مِنهما السُّدسُ ممّا تركَ إن كانَ لهُ ولدٌ)(28) ، وذلك لأن حاجة الأبوين في الغالب واحدة.
وكذلك حال الإخوة لأم إذا ورثوا من أخيهم الذي لا والد له ولا ولد، وهو الذي يورث كلالة، كما قال تعالى: (وإن كانَ رجُلٌ يورَثُ كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أختٌ فلِكُلِ واحدٍ منهما السُّدسُ، فإن كانوا أكثرَ من ذلكَ فهم شركاءُ في الثُّلثِ)(29) ، فهنا ترث الأُخت للأم _كالأخ للأُم _ السدس، ويشرك الأكثر من الاثنين في الثلث بالتساوي بين الذكر والأُنثى.
وهذا التساوي يوجد في عدة حالات في الميراث معروفة لأهل الاختصاص.
بل هناك حالات يكون نصيب الأنثى فيها أعلى من نصيب الذكر، كما إذا ماتت امرأة وتركت زوجها وأمها وأخوين شقيقين، وأختها لأم، فإن للأخت للأم السدس كاملاً، وللأخوين الذكرين الشقيقين السدس بينهما، لكل واحد منهما نصف السدس!
وكذا لو ماتت المرأة وتركت زوجها وأختها شقيقتها، وأخاً لأب، فإن الزوج يأخذ النصف والأخت الشقيقة تأخذ النصف الباقي بعد الزوج، والأخ لأب لا يرث شيئاً؛ لأنه عصبة لم يبق له شيء، فلو كان مكانه أخت فلها السدس يُعال لها به.
وعند ابن عباس ومَن وافقه: لو ماتت امرأة وتركت زوجاً وأبوين، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأب السدس، أخذاً بظاهر قوله تعالى: (فإن لَم يكُن له ولدٌ وورثَهُ أبواهُ فلامُهِ الثُّلث)(30) ، أي ثلث التركة كلها.
روى ابن حزم من طريق عبد الرزاق عن ابن عباس أنه قال في زوج وأبوين: للزوج النصف، وللأُم الثلث من جميع المال.
وروي من طريق أبي عوانة عن عليّ مثله..
قال: وروي أيضاً عن معاذ بن جبل، وهو قول شريح، وبه يقول أبو سليمان (يعني داود الظاهري).
وقال ابن مسعود: ما كان الله ليراني أفضّل أُماً على أب، وهو قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت من الصحابة، والحسن وابن سيرين والنخعي، وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم(31).
*الدية:
وأما الدية فليس فيها حديث متفق على صحته، ولا إجماع مستيقن، كل ما ورد في دية المرأة حديثان: أصحهما ما رواه النسائي والدار قطني(32) من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا إسناد متكلَّم فيه، لا تقوم بمثله الحُجّة في هذا الأمر الخطير، وقد قال البخاري: إن ابن جريح لم يسمع من عمرو بن شعيب.
والثاني: عن معاذ مرفوعاً: "دية المرأة نصف دية الرجل"، قال البيهقي: إسناده لا يثبت. ورويت أقوال عن بعض الصحابة، لم يصح سندها متصلاً، ولو صحَّت لكانت اجتهاداً يؤخذ منه ويُترك، وبقي الحديث الصحيح: "في النفس مائة من الإبل"(33).
وإذا لم يصح حديث في القضية يُحتج به، فكذلك لم يثبت فيها إجماع، على ما في الإجماع من كلام.
بل ذهب ابن علية والأصم _من فقهاء السَّلفَ _ إلى التسوية بين الرجل والمرأة في الدية، وهو الذي يتفق مع عموم النصوص القرآنية والنبوية الصحيحة وإطلاقها. ولو ذهب إلى ذلك ذاهب اليوم، ما كان عليه من حَرَج، فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان، فكيف إذا كانت تتمشى مع النصوص الجزئية والمقاصد الكلية للشريعة؟
وهو ما ذهب إليه شيخنا الشيخ محمود شلتوت في كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة".
قال رحمه الله تحت عنوان "دية الرجل والمرأة سواء": "وإذا كانت إنسانية المرأة من إنسانية الرجل، ودمها من دمه، والرجل من المرأة والمرأة من الرجل، وكان "القصاص" هو الحَكَم بينهما في الاعتداء على النفس، وكانت جهنم والخلود فيها، وغضب الله ولعنته، هو الجزاء الأخروي في قتل المرأة، كما هو الجزاء الأخروي في قتل الرجل _فإن الآية في قتل المرأة خطأ، هي الآية في قتل الرجل خطأ.
ونحن ما دمنا نستقي الأحكام أولاً من القرآن، فعبارة القرآن في الدية عامة مطلقة لم تخص الرجل بشيء منها عن المرأة: (ومَن قَتَلَ مُؤمناً خطئاً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ ودِيةٌ مسَلَّمةٌ إلى أهلِهِ)(34). وهو واضح في أنه لا فرق في وجوب الدية بالقتل الخطأ بين الذكر والأُنثى.
نعم.. اختلف العلماء في مقدار الدية، أهو واحد في الرجل والمرأة، أو ديتها على النصف من دية الرجل؟
وقد ذكر الإمام الرازي الرأيين في تفسيره الكبير فقال: مذهب أكثر الفقهاء أن دية المرأة نصف دية الرجل، وقال الأصم وابن عُلية: ديتها مثل دية الرجل.
وحُجَّة الأكثر من الفقهاء أن علياً وعمر، وابن مسعود قضوا بذلك، وأن المرأة في الميراث والشهادة على النصف من الرجل فيهما، فكذلك تكون على النصف في الدية.
وحُجّة الأصم قوله تعالى: (ومَن قتل مؤمناً خطئاً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وديةٌ مُسلَّمةٌ إلى أهلهِ)(35). الآية دخل فيها حكم الرجل والمرأة، فوجب أن يكون الحكم فيهما ثابتاً بالسوية"(36) أ هـ .
*القوامـــة:
وأما القوامة فقد قال تعالى: (الرّجالُ قوامونَ على النّساءِ بِما فضلَ اللهُ بعضَهُم على بعضٍ وبِما أنفقوا مِن أموالِهِم)(37).
فإنما جعل الله للرجل بنص القرآن لأمرين: أحدهما وهبي، والآخر كسبي.
الأول: ما فضَّله الله به من التبصر في العواقب، والنظر في الأمور بعقلانية أكثر من المرأة التي جهزّها بجهاز عاطفي دفّاق من أجل الأمومة.
والثاني: أن الرجل هو الذي ينفق الكثير على تأسيس الأُسرة، فلو انهدمت ستنهدم على أُمّ رأسه، لهذا سيفكر ألف مرة قبل أن يتخذ قرار تفكيكها.
*المناصب القضائية والسياسية:
وأما مناصب القضاء والسياسة، فقد أجاز الإمام أبو حنيفة أن تتولى القضاء فيما تجوز شهادتها فيه، أي في غير الأمور الجنائية، وأجاز الإمامان الطبري وابن حزم أن تتولى القضاء في الأموال وفي الجنايات وغيرها.
وجواز ذلك لا يعني وجوبه ولزومه، بل يُنظر للأمر في ضوء مصلحة المرأة، ومصلحة الأسرة، ومصلحة المجتمع، ومصلحة الإسلام، وقد يؤدي ذلك إلى اختيار بعض النساء المتميزات في سنّ معيّنة، للقضاء في أُمور معيّنة، وفي ظروف معيّنة.
وأما منعها من تولي منصب "الخلافة" أو رئاسة الدولة وما في حكمها، فلأن طاقة المرأة _غالباً _ لا تحتمل الصراع الذي تقتضيه تلك المسؤولية الجسيمة. وإنما قلنا: "غالباً"، لأنه قد يوجد مِنَ النساء مَن يكنّ أقدر من بعض الرجال، مثل "مَلكة سبأ"، التي قصَّ الله علينا قصتها في القرآن في سورة النمل، وقد قادت قومها إلى خيري الدنيا والآخرة، حتى أسلمت مع سليمان لله رب العالمين. ولكن الأحكام لا تُبني على النادر، بل على الأعم الأغلب، ولهذا قال علماؤنا: النادر لا حكم له.
وأما أن تكون مديرة أو عميدة أو رئيسة مؤسسة، أو عضواً في مجلس نيابي، أو وزيرة، أو نحو ذلك، فلا حَرج إذا اقتضته المصلحة، وقد فصّلنا ذلك بأدلته في الجزء الثاني من كتابنا "فتاوى معاصرة" (38).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة النساء، الآية: 1.
(2) سورة الأعراف، الآية: 189.
(3) رواه عن عائشة أحمد (6/256)، وأبو داود (236) والترمذي (113)، والدارمي (1/195)، كما رواه أحمد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جدته أُم سليم (6/377)، قال الهيثمي (1/168): ولم يسمع إسحاق من جدته. كما نسبه إلى البزار عن أنس في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" الحديث رقم (2333).
(4) سورة الأحزاب، الآية: 35.
(5) سورة التوبة، الآية: 71.
(6) سورة البقرة، الآية: 35.
(7) سورة البقرة، الآية: 36.
(8) سورة الأعراف، الآية: 23.
(9) سورة طه، الآية: 115.
(10) سورة طه، الآية: 12.
(11) سورة طه، الآية: 121.
(12) سورة طه، الآية: 122.
(13) سورة البقرة، الآية: 134, 141.
(14) سورة آل عمران، الآية: 195.
(15) سورة النحل، الآية: 97.
(16) سورة النساء، الآية: 124.
(17) سورة التوبة، الآية: 71.
(18) متفق عليه عن أُم هانىء، انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان لمحمد فؤاد عبد الباقي برقم(193).
(19) سورة الحجرات، الآية: 13.
(20) سورة البقرة، الآية: 282.
(21) سورة البقرة، الآية: 282.
(22) سورة البقرة، الآية: 282.
(23) انظر: الإسلام عقيدة وشريعة ص 111، 112 طبعة مطبعة الأزهر.
(24) سورة النور، الآية: 6_9.
(25) الإسلام عقيدة وشريعة، ص 213.
(26) سورة النساء، الآية: 11.
(27) سورة الطلاق، الآية: 7.
(28) سورة النساء، الآية: 11.
(29) سورة النساء، الآية: 12.
(30) سورة النساء، الآية: 11.
(31) انظر: المحلى: 9/317_319، المسألة (1715).
(32) رواه النسائي في كتاب القسامة: 8/24، والدار قطني: 3/91.
(33) انظر: نيل الأوطار، باب: "دية المرأة": 7/224_227، طبعة دار الجيل _ بيروت.
(34) سورة النساء، الآية: 92.
(35) سورة النساء، الآية: 92.
(36) الإسلام عقيدة وشريعة، ص 208، 209.
(37) سورة النساء، الآية: 34.
(38) انظر: فتوى "ترشيح المرأة للمجالس النيابية" في كتابنا: "فتاوى معاصرة": 2/372_389.



hglvHm YkshkhW >> ??








  رد مع اقتباس
قديم منذ /21 - 10 - 2010, 11:39 AM   #2

● н σ d σ α غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 706
 تاريخ التسجيل : 4 - 10 - 2008
 المكان : يآلبيــہَ يآاَلَشَرقَيــہَ ♥ ~
 المشاركات : 194,974
 النقاط : ● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute● н σ d σ α has a reputation beyond repute

افتراضي رد: المرأة إنساناً .. ؟؟

جزاك ربي الجنه








  رد مع اقتباس
قديم منذ /21 - 10 - 2010, 2:25 PM   #3

:× عضو يفوق الوصف×:

][ خ ـــ khaled ــالد ][ غير متواجد حالياً

 رقم العضوية : 16931
 تاريخ التسجيل : 22 - 9 - 2010
 المشاركات : 932
 النقاط : ][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of][ خ ـــ khaled ــالد ][ has much to be proud of

افتراضي رد: المرأة إنساناً .. ؟؟

يعطيك الف عافيه
وجزاك الله الف خير
لاحرمك الاجر








  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المرأة, إنساناً

جديد مواضيع القسم المنتدى الأسلامي


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل يجوز نقل المرأة بالإسعاف دون لمسها . نص فتوى نقل المسعفين المرأة من دون لمسها أو النظر إليها ♥ •ӎ صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ 1 5 - 9 - 2014 7:18 AM
وظائف شركة بانوراما المرأة 1435 ، وظائف شاغرة بشركة بانوراما المرأة 2013 نبضها عتيبي وظيفة.كوم | وظائف حكومية و توظيف مباشر - وظائف نسائية - Women jobs 1 9 - 12 - 2013 3:50 AM
مظاهرات قيادة المرأة السيارة 1434 ، مظاهرات 26 أكتوبر 2013 قيادة المرأة السيارة ♥ •ӎ صحيفة سبق - sabq - حافز المطور - اخبار حافز - pht. - عاجل - عكاظ 2 23 - 10 - 2013 1:57 PM
المرأة والأعضاء الحساسة،،كيف تعتني المرأة بجهازها التناسلي وتحافظ على صحته عنآدي يهزكـ منتدى الطب - اسباب - علاج - الوقاية - ارشادات - نصائح - Medicine 16 6 - 2 - 2012 8:18 AM
المرأة العاملة .. إلى أين .. ؟؟ بوغالب المنتدى العام 2 21 - 12 - 2008 10:21 PM


الساعة الآن 11:38 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO TranZ By Almuhajir
ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

Security team

Privacy Policy